تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

132

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

﴿ وَقَالُوا ﴾ لموسى ﴿ مَهْمَا ﴾ بالأَلف لأَنه مركب من ما الشرطية وما الزائدة ، قلبت ألألف الأُولى هاء تخفيفاً عن التكرير ، أَو من مه اسم فعل بمعنى اكفف ، باق على معناه ، وقيل : مجرد عنه ، وما من قال بسيطة كتبها بالياء وخط المصحف لا يخالف ، ومعناه كل ما وهو مبتدأ ولا دليل على الاشتغال ، ولا تكون ظرفا بمعنى متى ، وأَما قوله :

فإِنك مهما تعط بطنك سؤله … فهى فيه مفعول مطلق ، بمعنى أَى عطاء أَعطيت بطنك سؤله . ولو كانت فى الآية بمعنى متى لم يعد إِليها هاء به ﴿ تأَتِنا بهِ مِنْ آيَةٍ ﴾ بيان لهاء به حال منه ، وسموها آية تهكما ، أَو أَرادوا : على زعمك ، ﴿ لِتَسْحَرَنَا بِهَا ﴾ أَنث هنا ضمير مهما ، لأَنها فسرت وبينت باية ، أَو أَعاد لنفس الآية ، وهو فى المعنى عود لهما وضميره ﴿ فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾ فما نحن بمصدقين لك عليها ، أَو فيها ، أَى الآية المعبر عنها بمهما ، أَو مذعنين لك ، أَو مؤمنين بك ، فقال موسى عليه السلام : يا رب ، إِن فرعون وقومه بغوا واتعدوا ونقضوا العهد قخذهم بنقمة تكون لقوم عظة ، ولمن بعدهم آية وعبرة ، وقد مر عليهم شأن العصا واليد البيضاء ولم يؤمنوا ، فبعث الله عليهم الماءَ كما قال :

﴿ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ ﴾ من السماء سبعة أَيام ، ثلاثة فى ظلمة شديدة ، والسيل يدخل بيوت القبط ويصل تراقيهم ، ويفرق قاعدهم دون بنى إِسرائيل ودون بيوتهم مع اختلاط بيوتهم ولو تسفل بيت منهم عن بيوت القبط ، ولا يرون شمساً ولا قمراً ، ولا يطيقون الخروج ، فلم يجدوا حرث أَرضهم ولا التصرف فيها ، فاستغاثوا بفرعون فقال لموسى عليه السلام : أَزل عنا هذا الماءَ نؤمن بك ، فأَزاله الله وجفف الأَرض وأَنبتت ما لم يروه قبل . فقالوا : هذا الذى جزعنا منه خير لنا ولم نشعر ، والله لا نؤمن بك ولا نرسل بنى إِسرائيل . أَو الطوفان الجدرى أَو موت الحيوان أَو الطاعون شهراً ، والطوفان ماء أَقام ثمانية أَيام ، وأَزال الله ذلك فقاموا شهراً فى عافية ونقضوا العهد ، وأَرسل الله D عليهم الجراد كما قال الله D ﴿ وَالْجَرَادَ ﴾ كثيراً تتراكب ذراعاً ويعطى ضوء الشمس مبتلى بالجوع حتى أَكل الخشب والأَبواب اليابسة والسقوف والثياب مكتوباً فى صدر كل جراد « جنيد الله الأَعظم » - سبعة أَيام من سبت وضجوا : إِن زال آمناً . فأَشار موسى بعد خروجه إِلى صحراء إِلى الشرق والغرب ، فذهب من حيث جاءَ ، أَو أَلقته الريح فى البحر ، وسمى جراداً لأَنه يجرد الأَرض من النبات ، والاشتقاق فى أَسماء الأَجناس قليل ، وبقى لهم ما يأكلون من غلتهم ، فقالوا بقى لنا ما يكفينا فلا نترك ديننا ، وأَقاموا شهراً فى عافية ، وعادوا إِلى أَعمالهم الخبائث ، فأَرسل الله D عليهم القمل كما قال : ﴿ وَالْقُمَّلَ ﴾ ضرب بعصاه كثيباً من الرمل أَحمر فعاد قملا يأخذ أَبشارهم وأَشعارهم وأَشعار عيونهم وحواجبهم ولزم جلودهم ومنعهم القرار والنوم وأَكل ما أَبقاه الجراد ولحس الأَرض ومس أَبدانهم ، وامتلأَ طعامهم قملا ، ويحصل شئ قليل من الدقيق من عشرة أَجربة .

١٬٢١٤ / ٦٬٠٩٣