تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

66

الجزء ٤ · صفحة ٣٦٠

﴿ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثقاً مِنَ اللهِ ﴾ عهدا مؤَكدا باليمين أَو بإِشهاد الله ، أَو بالخروج من الدين ، أَو بالتزام ما يصعب كاعتكاف ثلاثة أَشهر ، ولكن الأَخيرين بعيدان والثالث أَبعد عن يعقوب عليه السلام ﴿ لَتَأْتُنَّنِى بِهِ ﴾ جواب القسم وهو موثقا لأَن المعنى حتى تؤتون يمينا بالله لتأْتننى به ﴿ إِلاَّ أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ ﴾ أَى على كل حال إِلا حال الإِحاطة بكم ، فالمصدر منصوب على الظرفية ، ومن منع هذا فى مصدر غير صريح قدر مضافا أَى وقت أَن يحاط بكم ، أَو على معنى لا تمتنعون من الإتيان به لعلة ما إلا لعلة الإِحاكة بكم ، وفى ذلك حذف العموم قبل الاستثناءِ فى الإِثبات ، وهو وارد فى كلام العرب ، والغالب عند حذف المستثنى منه تقدم السلب ، ولعل معنى تأْتننى مضمن معنى لا تتركون الإِتيان به إِلا أَن يحاط بكم ، والإِحاطة بفلان عبارة عن هلاكه أَو قرب هلاكه ، وكأَنه قال : إِلا أَن تموتوا أَو لم يبق لكم طاعة بلامين ولا تقصير ، ويجوز أَن يكون الاستثناءُ منفصلا ﴿ فَلَمَّا آتَوْهُ موْثِقَهُمْ ﴾ قال لهم : قولوا والله رب محمد لنأْتينك به إِلا أَن يحاط بنا ، وعن ابن عباس : طلب منهم أَن يحلفوا بمحمد A خاتم النبييين وسيد المرسلين ، واستظهر بعض المحققين أَنه لم يصح ، قلت وفيه الحلف بغير الله وغير فعله ، وهو لا يجوز إِلا الله - D ﴿ قَالَ ﴾ يعقوب ﴿ اللهُ عَلَى ما نَقُولُ ﴾ أَنا وأَنتم من طلبى الموثق وإِعطاكموه إِياى ﴿ وَكِيلٌ ﴾ وكلت الأَمر إليه فيحفظه ويرده سالما ، أَو رقيب ، لأَن الوكيل بالأَمر يراقبه فأَرسله معهم .

١٬٨٦٠ / ٦٬٠٩٣