45
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٨﴿ وقَالَ الَّذِى نَجَا مِنْهُمَا ﴾ عطف على قالوا ، والهاء لصاحبى السجن ، ومن للتبعيض ﴿ وَادَّكَرَ ﴾ أَى وتذكر أبدلت بالتاءِ دالا مهملة وهذه الدال المعجمة أَبدلت مهملة وأَدغمت فيها الأُولى فجىءَ بهمزة الوصل والمراد تفكر ما نسيه من قول يوسف اذكرنى عند ربك ، وهذا يناسب تفسير إِنساءِ الشيطان بظاهره من الإِزالة من الحافظة بالاحتيال بأَقدار الله - D - على ذلك ، وعلى تفسره بمعنى الترك يكون معنى اذكر ترجع إِلى موافقته فى ذكره عند ربه ﴿ بَعدَ أُمَّةٍ ﴾ قطعة من الزمان قيل ينتان وقيل سبع ، وقيل تسع ، وهى من معنى الأُمة بمعنى الجماعة والغالب استعماله فى الناس ، وقد استعمل فى غيرهم كقوله - D - : ﴿ وما من دابة فى الأَرض ﴾ إِلى قوله : ﴿ إِلا أَمم أَمثالكم ﴾ وتفسيره بمدة ضعيف لغة وإِنما نظر فيه إِلى المعنى ﴿ أَنَا أُنَبِّئَكُمْ بِتَأوِيلِهِ ﴾ أُخبركم بتأْويله عن غيرى لا من تِلْقَاءِ نفسى ، قيل : ولذا لم يقل أُفتيكم ، ولو قال أُفتيكم لكان من عنده ، كما طلب المالك وقال : أَفتونى من الإِخبار بكذا فإِنه لا يتبادر منه ذلك ، فلا ضعف فى هذا ، القول فلا تهم ، وغاية ما فيه جواز التنبئَة فيما من عند إِنسان كما عبر يوسف ، وفيما من عند غيره كما قال ﴿ فأَرْسِلُونِ ﴾ خطاب للملك بخطاب الجماعة تعظيماً له ، أَو خطاباً له مع أَكابره . . .