تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

81

الجزء ٤ · صفحة ٣٧٣

﴿ ارْجَعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا ﴾ إِلخ ، هذا من كلام كبيرهم ، ويبعد أَن يكون من كلام يوسف أَى قولوا معتذرين ﴿ يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ ﴾ الصواع فأَمسكه ولم نقدر على المجىءِ به فجئْنا بدونه كما قلت إِلا أَن يحاط بكم فلا تتهمنا به كما اتهمتنا بيوصف ، يعنون أَنه سرق فى ظاهر الأَمر لوجود الصاع فى رحله ، والله أَعلم بحقيقة الحال كما قال : ﴿ وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا ﴾ بظاهر حاله من وجود الصاع فى رحله ، والشهادة هنا الإخبار ﴿ وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ﴾ بل الله يعلم هل سرق ، فلعل أَحدا أَراد الانتقام منه فدسه فى رحله ، أَو أَراد الملك أَخذه بنفسه فدس ، أَو كان فى رحله خطأ ، وأَيضاً قال وضع الصاع فيه من وضع البضائع فى رحالكم ، والغيب ما غاب عنا أو غيب يوسف فى ليله ونهاره ومجيئه وذهابه ، أَو الغيب كونه يسرق لو علمنا أَنه سيسرق ، ولو علمنا ما ذهبنا به ، أَو لو علمنا أنه نصاب به ، واللام للتقوية ، ويبعد ما قيل إِن الغيب الليل من لغة حمير أَى لم نحفظ ، وقيل على ما يقع فيه فلعله سرق فيه ، أًو دلس عليه مكرا ، فاللام للتقوية أيضاً ، وكون الليل محفوظاً مجازا ، أَو بمعنى فى ، ولا داعى إِلى أَن يفسر القرآن بما لا يتبادر ، ولا بغير لغة قريش ، وإنما أَعطيناك الموثق وقلنا نحفظ أَخانا على ما لنا إِليه سبيل ، قال رسول الله A : « إِذا علمت مثل الشمس فاشهد » .

١٬٨٧٣ / ٦٬٠٩٣