42
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٥﴿ وَقَالَ ﴾ فى اليوم الثالث عند الباب وقت خروج الساقى ﴿ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنهُمْا ﴾ وهو الساقى ، وهو أَحدهما ، فمن للتبعيض ، ومن الابتدائِية محوذفة أَى ناج من القتل ، والظن بمعنى اليقين مثل : ﴿ وظنوا أَن لا ملجأَ من الله إِلا إِليه ﴾ ونجاة الساقى وقتل الخباز علمهما بالوحى أَو بأَمر من الله له لا يتخلف كإِلهام ، وعلى كل حال هو قطعى ، وعبر بالظن إِرخاءً للعنان وتأَدباً مع الله تعالى ، ولا بأْس بهذا التأْدب مع أَنه جازم لأَن السامع لا يعلم أَنه وحى من الله ، فيقولون له : كيف لا تجزم مع أَنه من الله - D - وأَما بحسب الاجتهاد فى التعبير فالظن على بابه وضمير ظن ليوسف ، وكنت أَستدل به على عدم وجوب الأَمر أَو إِذا جرت الصلة أَو الصفة أَو الحال أَو الخبر على غير ما هو له ، وحكم هؤُلاءِ واحد ، وإِن رددنا الضمير إِلى أَحدهما وهو الساقى جرت الصلة على ما هى له ، ووجهه ظن الساقى أَنه ناج وأَنه لم يخن وأَنه هو الساقى قبل مع قول يوسف فيسقى ربه خمرا ﴿ اذْكُرْنِى ﴾ اذكر حالى ﴿ عِنْدَ ربِّكَ ﴾ سيدك الريان الملك ، وقل له إِن فى السجن رجلا مظلوماً اسمه يوسف ﴿ فَأَنْسَاهُ ﴾ أَى أَنسى الساقى الناجى ﴿ الشَّيْطَانُ ﴾ تسبب له فى النسيان أَو فى الترك بأَن زين له عدم ذكر يوسف للملك ، والمنسى حقيقة هو الله - D - ﴿ ذِْكْرَ ربِّهِ ﴾ ذكر يوسف لربه أَى لسيده وهو الريان ، والهاءُ للناجى ، وأَضاف الذكر إِلى ربه للملابسة ، فإِن المراد أَنساه الشيطان ذكر يوسف إِلى ربه الريان وهو رب الساقى أَى سيده ، فالمعرفة عين الأُولى كما هو الغالب ، أَو الهاءَان ليوسف وهو قول الجمهور ، فالمعرفة غير الأولى ، فالرب فى ذكر ربه هو الله ، ومعنى إِنساء الشيطان يوسف ذكر الله تسببه فى ذهوله عن ذكر الله إِلى ذكر الوليد حتى ابتغى الفرج من مخلوق ، ذهولا وغفلةً فى تلك الحال المهولة من السجن ، وليس فى قلبه أَن يكون شىءٌ بغير الله ، فنقول ركن إِلى الله ةوحده وتسبب بالمخلوق وذكره الله منه ذلك لعلو مقامه ، وأَطال حبسه لذلك ، وذلك قضاء أزلى ، ولكنه خالق الأَسباب والمسببات ﴿ فَلَبِثَ ﴾ القاء المسببة ، لأَن توصيته عليه السلام المتضمنة للاستعانة بغيره - سبحانه وتعالى - لأَن توصيته قال الله - D - من استنفذك من قتل إِخوتك؟؟ قال : أَنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من الجب؟ قال : أَنت يا رب ، قال : فمن استنقذك من المرأَة إذ همت بك؟ قال : أَنت يا رب ، قال : فما بالك نسيتنى وذكرت آدمياً؟ قال : يا رب كلمة تكلم بها لسانى ، قال - D - وعزتى لأَدخلنك فى السجن بضع سنين ﴿ فِى السِّجْنِ بِضعَ سِنِين ﴾ قطعة من السنين ، يقال : بعضت الشىءَ قطعته ، قيل عن ابن عباس : لبث اثنتى عشرة سنةً ، ويرده أَن البضع كالنيف ما لم يستكمل عقداً ، وقد شهر أَنه من الثلاث إِلى التسع ، وقيل إِلى السبع ، ونسب إِلى مجاهد ، وقيل إِلى العشر؛ إِلآَّ أَنه روى عبد الله بن راشد البصرى عن سعيد بن أَبى عروبة : أَن البضع ما بين الخمس إِلى الاثنى عشر ، وقيل لبث سبع سنين ، خمساً منها قبل قوله : « اذكرنى عند ربك » واثنتان بعد ذلك ، وصحح ، وتقدم أَنهما دخلا مع يوسف السجن فى وقت واحد ، فيكون الحلم أَو التحالم آخر الخمس أو أَول الاثنتين ، فقوله لهما تخرجان بعد ثلاث بمعنى بعد ثلاث من حين التعبير ، وعلى قول الاثنتى عشرة يكون اللبث قبل قوله : اذكرنى خمساً وبعده سبعاً ، وفى رواية عن النبى A :