30
الجزء ٤ · صفحة ٤٣٢﴿ ولو أَننا نزلنا إِليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شىءٍ قبلا ما كانوا ليؤمنوا ﴾ إلخ ، والقرآن يفسر بعضه بعضاً بخلاف تفسير التقطيع بالسير إلى الشام على الريح ن فإنه لا دليل عليه ، ولا يتبادر ، وسير سليمان على الريح يكون فوق الجبال وغيرها ، أو دليل الجواب قوله : ﴿ وهم يكفرون بالرحمن ﴾ وما بينهما معترض ، كأَنه قيل : أَو كلم به الموتى لكفروا بالرحمن ، وعذاب شديد الرحمة أشد عذاب كما يقال : نعوذ بالله من غضب الحليم ، ويقال : نعوذ بالله من غضب الرحيم ، أَو يقدر لو أن شيئاً ما مما يقرأُ سيرت به الجبال أَو قطعت به الأرض أَو كلم به الموتى لكان هو هذا القرآن؛ لأَنه فى غاية الإعجاز والتأْثير ، لكن لا أَثر لشىءٍ إلا بإِذن الله - D - ، وأَو لمنع الخلو لا الجمع ، وقيل بمعنى الواو لأَنهم طلبوا ذلك كله لا بعضه ، والواو فى قوله : وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم ، ولو قيل : أَو كلمت لكن أَسقط التاءَ لأَنهم طلبوا أَجداداً ذكوراً عقلاءً فناسب اختيار إسقاطها لا لمجرد تغليب الذكور فى الموتى إذ لا أُنثى فى مطلوبهم ، وأيضاً الجبال ذكور بلا تغليب قرنت بالتاءِ وعدم العقل يعادله خلطة الإناث لو كن فلا تهم ، ويروى أَنه لما نزل ﴿ وأَنذر عشيرتك الأَقربين ﴾ صاح على أَبى قبيس : يا لآل عبد مناف إِنى نذير ، فقالوا : سخر الله تعالى الجبال والريح لسليمان والبحر لموسى والموتى لعيسى فادع الله تعالى أن يسير عنا هذه الجبال أربعة أَيام أَو خمسة ، ويفجر لنا أنهاراً للحرث ، وتحملنا الريح إلى اليمن أو الشام أو الحيرة ذهاباً ورجوعا ، وإلا فادع الله تعالى أَن تحملنا موتانا ، أَو يجعل الصخرة تحتك ذهبا تغنينا عن رحلة الشتاءِ والصيف ، فنزلت الآية ﴿ بَلْ لِّلهِ الأَمْرُ جمِيعاً ﴾ لا يخرج شىء عن قدرته ، فلو شاءَ لكان التسيير والتقطيع والتكليم بلا قرآن ، ولو شاءَ لفعل ذلك به ، وقد شاءَ أَلاَّ يؤْمنوا فلا يؤْمنوا ، هذا وجه اتصال بل بما بعدها ، أو لم يفعل بالقرآن ذلك بل لله الأمر ، فالإضراب متعلق بأنه لم يفعل بالقرآن ذلك ، يوجوز اتصالها بما دلت عليه لو من الانتفاء ، ويجوز كونها لمجرد انتقال كلام الآخر ، وقوله : بل لله الأمر جميعاً قائم مقام أنه قادر على ذك ، وأنه لم يفعله لأنهم لا يؤمنون ، ويناسبه قوله تعالى ﴿ أَفَلَمْ يَيْأَسِ الذَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ألم يقنطوا من إيمان هؤلاءِ الكفرة مع ما رأوه من عنادهم ، والمحرم الإياس من الله لا من المخلوق ، اَو أَلم يعلموا ، كما قال سحيم :