4
الجزء ٤ · صفحة ٤٩٣﴿ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ ﴾ ما أَهلكنا قرية من القرى أَردنا إِهلاكها والمراد القوم ، عبر عنهم بقرية مجازا لحلولهم أَو حقيقة أَو بتقدير مضاف ، أَى قوم قرية ، أَو أَهل قرية ، وهذا بيان لوجه تأْخير العذاب فى قوله : فسوف يعلمون بأَن تأْخيره ليس إِهمالا بل ليبلغوا أَجله كما قال : ﴿ إِلاَّ وَلَهَا كِتابٌ ﴾ أَجل مؤقت مكتوب فى اللوح المحفوظ يهلكون فيه ﴿ مَعْلُومٌ ﴾ بالحد ، الجملة قيل نعت لقرية مقرون بالواو لتأْكيد اللصوق بالمنعوت لشبهه بالحال الذى يقرن بالواو المؤكذة للصوقه بصاحبه ، ولم يتغير المعنى بالواو وهو ضعيف؛ لأَن أَصل الحال المقيس عليه أَن لا يقرن بها لأَنه كخبر المبتدإِ ، والخبر لا يقرن بها إِلا فى العطف عليه ، وأَيضاً لا يعهد معنى اللصوق للواو ولم تكن فى قوله : ﴿ إلا ولها منذرون ﴾ لأَن الوصف فيه لازم عادى جرت عليه سنة الله ، أَن لا إِهلاك إِلا بعد الإِنذار ، وفى آية السورة لازم عقلى أَن أُمور الحكيم لأَوقاتها ، الأَصل أَيضاً أَلا يفصل النعت بإِلا ، وجعل الجملة نعت البدل محذوف هكذا إلا قرية لها كتاب لا يرفع الإِشكال لوجود الواو فالأَولى أَن الواو للحال ، والجملة حال من النكرة لوجود النفى المفيد للعموم .