تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٤ · صفحة ٤٩٦

﴿ لَوْمَا ﴾ لو وما ركبتا للتحضيض ، وقيل الميم عن اللام فهى لو ولا كذلك أَى هؤلاءِ ﴿ تَأْتِينَا بِالْمَلاَئِكَةِ ﴾ يشهدون بأَنك رسول من الله ، وبأَنه نزل عليك القرآن ، وبالعذاب على من كفر بك ، أَو بإِحضار عذابنا لكفرنا بك كالأُمم قبل قولهم : ﴿ لولا أَنزل عليك ملك فيكون معه نذيرا ﴾ ﴿ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقينَ ﴾ فيما تدعى من ذلك ، ورد الله عليهم بقوله :

﴿ مَا تُنَزِّلُ الْمَلاَئِكةَ إِلاَّ بِالْحَقِّ ﴾ ما تنزل إلا بالحكمة ، وهى ضد السفه والباطل ، فإٍن إِهلاكهم قبل أَجلهم غير حق؛ لأَن فيه خلف الوعد وهو نقص ، ولأَن فيهم من سيؤمن ، وفيهم من يلد من يؤْمن ، وفيهم من يلد من يكفر ، ولا يقطع ولادة قضاءَه لا ينتقص وإرسال الملائِكة ليشهدوا له A لا يجدى ، لأَنه لو أرسلهم بصورة البشر قالوا : غير ملائِكة ، أَو على صورهم هلكوا بمشاهدتهم إذ لا يقوون عليها أَو على صورهم والإقدار على المشاهدة كان إيمانهم اضطراراً لا يقبل ، كما لا يقبل عند المشاهدة بالموت ويوم القيامة ، وأَيضاً لو أَنزلهم ولم يؤْمنوا أَهلكهم الله على عادته فى إِهلاك من اقترح آية وأُجيب إليها ولم يؤْمن ، وقد قضى الله أن لا يموتوا إِلا لأَجلهم ، وأيضاً لا تنزل الملائكة بإِذن رسول الله A وإتيانه بهم ، بل إنما تنزل بوحى من الله إليها بالنزول ، ونزولها بدونه باطل لا يكون ، ونزولها لغير ما ذكر كله غير حق ، أَو إِنما تنزل بالعذاب لمن كفر مثلكم ، لا لتقوية الأَنبياءِ بالخطاب وتأَخير العذاب ﴿ ومَا كَانُوا إِذاً ﴾ إذ حرف تدل على أَن النزول يترتب عليه الإِهلاك ، أَو ظرف أَى إذ نزلوا أَو إِذا نزلوا ﴿ مُنْظَرِينَ ﴾ مؤخرين فى الإهلاك والعذاب على عادتهم فيمن اقترح ، وقدر بعض ما تنزل الملائِكة عليهم إِلا بصور الرجال فيحصل اللبس فلا ينتفعون ، وما كانوا إِذا إلخ ، وقدر يعض فلا يؤْمنون وما كانوا إِذا إِلخ .

١٬٩٩٦ / ٦٬٠٩٣