تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

45

الجزء ٥ · صفحة ٢٢

﴿ إنَّ المُتَّقِينَ ﴾ لجميع المعاصى ، أَو للصغائِر لم يصروا عليها ، وذكر الفخر فى سورة لقمان أن اسم الفاعل يعاد لمن رسخ فيه فيحمل عليه الشرع ، ولو كان ربما أُطلق على من لم يرسخ ، ويدل لهذا ما ورد من أحاديث إبطال الأعمال بالكبائر وآياته ، فليس المراد كل من اتقى الشرك ، وإلا كان قائِل ذلك مرجَئَةٌ ، أو نقض قوله يدخلون بعض النار ﴿ فى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ﴾ لكل واحد مع من تحته من ولدان وحور جنة وعين ، أو لكل واحد مع من تحته عدد من عيون ، وعدد من جنات ﴿ ولمن خاف مقام ربه جنتان ﴾ وكثيرا ما يطلق لفظ الجمع على الاثنين فصاعدا ، وأيضا قال الله D : ﴿ ومن دونهما جنتان ﴾ فيحتمل الضم إلى الأُليين فتلك أربع لكل واحد ، وقوله تعالى : ﴿ مثل الجنة التى وعد المتقون فيها أنهار ﴾ إلخ بدل على تعدد الأنهار وليس فيه تعدد العيون ، لكن لا مانع من أَن يقال لا فرق بين العين والنهر فى دار الخلد ، ويجوز أن يقال : العيون مقادير لتلك الأَنهار ، والنهر أعظم من العين ، ويجوز أَن تجرى العيون بعضها إلى بعض إذ لا حقد ولا حسد ، ومعنى كونهم فى جنات وعيون أنهم فى تملك جنات وعيون ، أَو فى شأْن جنات وعيون ، أَو فى نفع جنات وعيون .

٢٬٠٢٢ / ٦٬٠٩٣