تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٥ · صفحة ١٩

﴿ قَالَ هَذَا ﴾ أى الإخلاص أو اختيارى عباداً لطاعتى ولا يؤثر فيهم كيدك وهذا الاستثناءُ ﴿ صِرَاطٌ عَلىَّ ﴾ طريق أُراعيه ولا يتخلف كأَنه واجب ، ولا واجب على الله ، أَو على بمعنى إلى ، وأبقى المعتزلة على على ظاهرها من الوجوب؛ لأَنهم أَوجبوا على الله الأصلح ﴿ مُسْتَقِيمٌ ﴾ لا انحراف فيه ولا عنه ، ويجوز أن يكون اسم الإشارة عائِدا إلى ما ذكر بعد وهو معنى قوله :

﴿ إِنَّ عِبَادِى لِيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ ﴾ العباد على العموم فالاستثناءُ متصل ، ويجوز أَن يراد بالعباد العباد المخلصين ، فالاستثناءُ منقطع ، أَى لكن من تبعك من الغاوين لك عليهم تسلط بالوسوسة المتأَثرة فيهم فقط ، لا فى المخلصين ، ولا إجبار لك عليهم بنحو خنق أو شنق ، بل غوايتهم باختيارهم ، والسلطان التسلط ﴿ وما كان لى عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لى ﴾ وفى جعل الاستثناءِ متصلا استثناءٌ لأَكثر ، وفيه خلاف ، وذلك أن الغاوين أكثر من المخلصين ، وأَجاز قوم استثناءُ النصف ، وأَقل ، وأَجاز قوم استثناءَ الأَكثر ، ومنع آخرون استثناء النصف وأَكثر ، وأجاز ما دون النصف وهو الأَصل ، والآية تصديق لإبليس فى قوله : إلا عبادك منهم المخلصين ، فالمخلصون قول إبليس : إلا عبادك منهم المخلصين هم العباد فى قوله D : إن عبادى ، على أن الاستثناء منقطع ، والآية أيضا تكذيب لما أُوهم كلام إبليس من أنه يجبرهم على الغواية ، وإذا أُريد بعبادى العباد المخلصون فالإضافة للتشريف .

٢٬٠١٩ / ٦٬٠٩٣