تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

81

الجزء ٥ · صفحة ٤٨

﴿ وآتيْنَاهُمْ آيَاتِنَا ﴾ الكتاب المنزل على صالح أَو نبى قبله يتبعه وهو صحف لآدم وشيث ، وهو الظاهر ، أَو المعجزات وهو أَولى ، إِذ لا يعرف كتاب لصالح ، ولصالح معجزات غير ما فى القرآن ، أَو المراد ما فيه من ولادة الناقة من الصخرة عشراءَ وبراءَ أَو معها ولدها من الصخرة ، أَو نتجته بعد خروجها وتمخص الصخرة بها وورودها الماءَ يوما وكيثرة لبنها حتى كفاهم ، وحلب العسل منها أيضا ، وعظم خلقها حتى أنها إذا شربت رجعت من غير طريقها الذى وردت منه لزيادة عظمها ، وأَيضا آيات كل رسول آيات للاخر كما أن تكذيب واحد تكذيب للآخرين ، أَو ما نصب لهم من الأدلة الأُفقية والنفسية ﴿ سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق ﴾ وأَضاف الإيتاءَ إليهم مع أنه لصالح لأَنه أَرسل إليهم بالآيات وكلفوا بها كإِطلاق إنزال صحف إبراهيم على الأسباط قال الله تعالى : ﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا ﴾ وقال تعالى : ﴿ وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين ﴾ ﴿ فَكَانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ ﴾ لا يتفكرون ، والإعراض عن الآيات الأُفقية والنفسية ، فالتفسير بها أولى ولا سيما أنها أنسب بالإِيتاء وتليها المعجزة ، وجمع الآية هنا اعتبارا بتعدد أَفرادها ، وكذا فى قوله : ﴿ إن فى ذلك لايات للمتوسمين ﴾ اعتبارا لتعدد ما قص من حديث ضيف إبراهيم وحديث لوط ، وتعرض قوم لوط للملائكة وإهلاكهم ، وقلب المدائِن وإمطار الحجارة ، وأَفرد فى قوله : ﴿ إن فى ذلك لآية للمؤمنين ﴾ باعتبار وحدة قرية لوط ، أَو جعل قراهم كواحدة .

٢٬٠٤٨ / ٦٬٠٩٣