تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

87

الجزء ٥ · صفحة ٥٥

وقولك جاءَ زيد العاقل والشجاع والعالم ، أى الجامع بين عظم الملك والبنوة للهمام والشجاعة وزيد الجامع بين العقل والشجاعة والعلم ، روى أنه A وافى بأَذرعات سبع قوافل لقريظة والنضير فيها أَنواع البر والطيب والجواهر وسائر الأَمتعة ، فقال المسلمون : لو كانت هذه الأموال لنا لتقوينا بها ولأَنفقناها فى سبيل الله فقال لهم : « لقد أُوتيتم سبع آيات هى خبر من هذه القوافل السبع » ولعله وافاها فى بعض أسفاره ، وفى نسخة وافت من بصرى وأُذرعات سبع قوافل ، ولا يكون هذا سبباً لنزول قوله تعالى :

﴿ لاَ تمُدَّنَّ عَينَيْك إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ ﴾ لأن هذه السورة مكية ، ومصادفة القوافل بعد الهجرة فى آخر عمره فى ذهابه إلى الشام للقتال ، ومنه تبوك ، ولعل المسلمين طمعوا فى القوافل لأنها أموال المحاربين كذا قيل ، وفيه أنه لا قوة للنضير وقريظة فى آخر عمره A ، قيل يحتمل أن تكون هذه الموقعة قبل نزول الآية فنزلت فيها ، أو الآية مدنية جعلت فى سورة مكية ، وهذا الحديث نص فى تفسير السبع بسبع آيات ، وعن أبى بكر رضى الله عنه : « من أُوتى القرآن فرأَى أَن أَحدا أُوتى من الدنيا أَفضل مما أُوتى فقد صغر عظيماً وعظم حقيرا » ولم أَقف له عل سند ، وعنه A : « ليس منا من لم يتغن بالقرآن » أَى من لم يعده غنى أو كشفاً للهموم بقراءَته ، أَو لم يفصح به ويجهر به أًو يقرأَه على خشية أو يزين به صوته ، وقد جاءَ « زينوا القرآن بأصواتكم » قيل لراوى الحديث فإِن لم يكن حسن الصوت قال يحسنه ما استطاع وأزواجاً أصنافاً قال A : « لا تغبطن فاجراً بنعمة فإنك لا تدرى ما لاقى بعد موته ، إن له عند الله قاتلا لا يموت » يعنى النار ، ومد العين طموحها رغبة فيما متع به الكفار فهو A بعد لا ينظر إلى ذلك بعينه ولا بقلبه ﴿ ولاَ تَحْزَنْ علَيْهِمْ ﴾ بعد إيمانهم شفقة عليهم فإنهم أشقياء خلقوا لعذاب الله D ، والضمير للكفار عموما ، وقيل للممتعين ، وفيه أن الحزن على ممتع الكفار بالدنيا المبغوضة عنده تعالى لا يليق بالأبرار فضلا عن سيد الأخيار ، والأَولى أَن المعنى لا تحزن على تكذيبهم وإعراضهم ﴿ وَاخْفِضْ جناحَكِ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ألن لهم وارفق وتواضع ، وأصل جناح الإنسان يده ﴿ واضمم إليك جناحك ﴾ أى يدك ، أو جناح الطائر كنى به عن حسن التدبير والشفقة كما يرخى الطائر جناحه لفروخه كما يخفضه إذا أراد الانحطاط ، فذلك استعارة تمثيلية أولى من أن يكون استعارة عن التواضع .

٢٬٠٥٥ / ٦٬٠٩٣