61
الجزء ٥ · صفحة ١١٩﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ ﴾ فى الدنيا يهلك أو يعاقب ، والمفاعلة للمبالغة لا للمفاعلة بين اثنين ، كما زعم ابن عطية أن العهد بأخذ حق الله بمعصية ، والله يأخذ منه بمعاقبة لضعفه ، بأن المأخوذين متغايران ، بخلاف التضارب ، فإنه فى جانب كل منهما إيلام بالضرب ، وكأن نسبة أخذ حق الله بالمعصية ، مع كونه مجازاً تنافى حسن الأدب .
﴿ النَّاسَ ﴾ الناس الظالمين لذكر تعليق الحكم بالظلم بعد فى قوله : ﴿ بِظلْمِهِمْ ﴾ لأنفسهم ظلمًا للغير ، أو لأنفسهم فقط بالذنوب الكبار ، فخرج غير الظالمين ، ولا يأمر بتأخير القرينة ، بقدر ما لا يفسد اعتقادا ولا عملا أو الناس عموماً بظلم الظالمين منهم ، ولا بأس بنسبة الظلم إلى العموم باعتبار أن الظالمين فيهم ، ولا يوهم أن الأنبياء غير معصومين ، كما احتج بهذه الآية ونحوها ، على أنهم غير معصومين ، وقد قال الله جل وعلا : ﴿ ثم أورثنا الكتاب ﴾ إلخ نذكر الظالم ، وذكر المقتصد والسابق ، فهما لا يطلق عليهما اسم ظالم إِلا ببيان التوبة ، أو قيد .
ويجوز أيضا أن يراد بالناس المعهودون المذكورون والمثبتون البنات لله سبحانه .
﴿ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ ﴾ غير مهلكة والهاء للأرض ، دل عليها المقام لأن الظالمين كغيرهم فى الأرض ، فكل من بنى آدم والدواب على الأرض ، التزام ، والحق جواز تأخير القدينة قدر ما لا يحتاج إِلى البيان فى الأحكم ، وكيف فى غيرها ، وكالدابة الحوت ، ومر أيضا إدخاله فى الدابة ، وإهلاك غير الظالم بالظالم حكمة من الله ، ولا عقاب إِلا على الظالم ، كما يصيب الناس القحط والطاعون والجدب بأسبابها من بغض الناس ، حكحم الجور والزنى ، ومنع الزكاة .
قال ابن مسعود رضى الله عنه ، كاد الجُعَل يهلك فى جحره بذنب ابن آدم . وفى مسند أحمد : ذنوب ابن آدم قتلت الجمل فى جحره ، وسمع أبو هريرة رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : بلى والله حتى إن الحيارى تموت هزلا بذنب ابن آدم ، وذكر ابن الأثير هذا حديثًا ، والمؤاخذة فى الآية والضر بما شاء الله من منع القطر ، ومن الصاعقة ، وما شابه من المهلكات ، واختار بعض أن المراد منع القطر ، ويقال الدواب خلقت لانتفاع الناس بها ، فلو هلكوا لم يبق لها فائدة ، وفيه أنها تعبد الله سبحانه وجل جلاله أيضا ، وأن منها ما لا ينتفع به ابن آدم ، اللهم إلا باعتبارها ، وأما خلق لكم ما فى الأرض جميعا ، فالمراد به ما يتوصلون إِليه ، وخص الجمل بالذكر لأنه من أخبث الأشياء لا يترك بلا هلاك ، فكيف ما هو عظيم ، والحبارى لأنها أبعد الطير نجعة ، لأنها تذبح بالبصرة ، وتوجد فى حوصلتها الحبة الخضراء ، وبين البصرة ومنابتها ألام .
ومن معنى الآية لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة ، والقائل لا يضر إِلا نفسه ، يريد إِنما إِثمه عليه ، كما قال الله D :