تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

71

الجزء ٦ · صفحة ٢١

﴿ كان ﴾ ورودهم إياها ﴿ عَلى ربِّك ﴾ متعلق بمحذوف خبر كان ، والمنصوبان بعد خبران آخران ، أو متعلق بكان أو بقوله ﴿ حَتْماً ﴾ واجباً فيكون الخبر حتما ﴿ مَقْضياً ﴾ قضى بوقوعه قطعاً خبر آخر ، أو نعت لحتماً أو متعلق بمقضياً ، ولو كان مقضياً نعتاً للفاصلة ، بأن قدم متعلقة على منعوته ، أو يعلق بمقضيا إذا لم يكن نعتا ولا واجبا على الله ، والمعنى أن ذلك كأنه واجب بأن أوجبه الله على نفسه أو كأنه أوجبه أحد على الله سبحانه ، عن كل نقص لكن الكلام مجاز ، لا حقيق ، والجملة فى معنى القسم أو قوله : ﴿ وإن منكم ﴾ إلى ﴿ مقضيا ﴾ ومعنى القسم ، واليس قسما نحوياً ، ويدل على أنه قسم فى المعنى قوله A : « لا يموت المسلم ثلاث من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم » رواه البخارى ومسلم ، والترمذى والنسائى وابن ماجه ، عن أبى هريرة ، يعنى : وإن منكم إلا واردها ، كان على ربك حتما مقضياً « .

وقوله A : » من حرس من وراء المسلمين فى سبيل الله متطوعاً لا يأخذه سلطان ثم ير النار بعينه إلا تحلة القسم « فإن الله تعالى يقول : ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ رواه أحمد والبخارى والطبرانى ، عن معاذ بن أنس ، وهذا الحديث يدل على أن المراد بورودها رؤيتها ، وفيه بيان أن القسم هو قوله : ﴿ وإن منكم إلا واردها ﴾ فقط وهو قسم معنوى لا اصطلاحى كما مرَّ إلا أن عطف على جواب القسم الاصطلاحى ، وهو قوله : ﴿ ثم لنحن أعلم بالذين هم أولى بها صلياً ﴾ فإنه معطوف على الجواب ، والمعطوف على الجواب جواب .

٢٬٥٢١ / ٦٬٠٩٣