85
الجزء ٦ · صفحة ٣٦فى الترمذى عن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف : صنف مشاة ، وصنف ركبان ، وصنف على وجوههم » قيل : يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم . قال : « الذى أمشاهم على أقدامهم ، قادر أن يمشيهم على وجوههم أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك » ويحتمل أن الآية فى غير هؤلاء من المؤمنين ، يحشرون على الدواب الى الموقف والوفادة ، تمثيل للإكرام ، لا تحقيق من كل وجه ، لأن المتقين يذهبون الى الرحمن يحزم أن لهم الخير ، وأنهم لا يفارقون المحل ، بخلاف وفد الدنيا فإنه يفارق المحل ، وعكس ذلك فى المجرمين فقال :
﴿ ونسُوقُ المجْرمين إلى جَهنَّم وِرْداً ﴾ عطاشاً ، وأصله مصدر ، وذلك مجاز لعلاقة اللزوم ، لأنه من يرد الماء يرده لعطش فى الجملة ، أو لا يطلق الورود فى الماء إلا للعطش ، ويجوز أن يكون معنى وارداً دواب ترد الماء على التشبيه البليغ ، وقوى التشبيه بحذف أداته ، وبذكر ما يناسبها إذ قال : ونسوق وذلك تحقير لهم ، ولا سيما أن المورود النار لا الماء ، فانظركم بين الآيتين ، جعلنا الله من أهل الأولى ، وكل من الحشر والسوق بعد الحساب ووقوف المحشر .