تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

65

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٤

﴿ قُلْ لا يعْلَم مَنْ ﴾ فاعل ﴿ فى السَّموات والأرْض الغَيبَ ﴾ مفعول به ﴿ إلاَّ الله ﴾ بدل مِن مَنْ ، والاستثناء متصل باعتبار ان الله فى السموات والرض بالعلم والخلق والذكر له فيهما ، ولو اختلف كونه فيهما ، وكونه غيره فيهما وجد هذا الاختلاف يكون منقطعاً ، فيجب النصب ، ولكن جاء على لغة تميم ، وقيل : ان كان يخلف المبدل منه ما يعم المبدل جاز الابدال ، ولو عند الحجاز بين ، وما علم بالجن والكهانة ، وخط الرمل والنجوم ، فهو ظن لا علم ، ولو وافق وما علم بالهام أو ملك أو وحى فعلم باخبار لا على غيب ما يتحقق ان شاء الله حدوث حاجثة فى مضاب عند ثلاث وأربعين سنة وثلاثمائة وألف تقريباً .

والحق عند الله D ، وما ذكرته علم باخبار لا إخبار بغيب ، وذلك ذهاب الأجانب عنها ، ولا تنفعهم قوتهم ، ولا بأس بحساب أو إخبار جنى صديق لك للا جزم ، بل تنتظر هل يقع ، وقد حسب الامام أفلح رضى الله عنه فقال : او ما يذبح فى السوق غداً بقرة صفراء فى بطنها عجل أغر ، وحسبت وقته وقالت : صدق حسابك فى البقرة ولونها والعجل ، وأخطأ فى الغرة ، فان العجل لا غرة له ، وذلك البياض الذى استظهرته من حسابك هو فى رأس ذنب العجل التومى حتى صار على جبهته ، واتفق ذلك من الغد كما قالت ، ولا يجوز ما يوهم الباطل مثل ان تقول : الله لا يعلم الغيب ، على معنى لا يغيب عنه بشىء فضلا عن ان يقول لا يعلم الغيب ، إذ لا غيب بالنسبة اليه ، وأن تقول أكره الحق وأحب الفتنة وأفر من الرحمة بمعنى الموت ، والولد والمال والمطر ، وروى انه أخذ حصيات لم يعدها ، فحسب المنجم وأعاد وأخطأ وقال : يا أمير المؤمنين أظنك لم تعرف عددها ، فقال ما الفرق؟ فقال أحصيت الأولى فخرجت عن من حد الغيب ، ولم تحص الأخرى فلم تخرج عنه ، ولا يعلم الغيب إلا الله D ﴿ وما يشْعرون ﴾ أى الكرة ولكن غيرهم مثلهم فى عدم الشعور ﴿ أيَّان ﴾ متن متعلق بقوله : ﴿ يبْعَثُون ﴾ معلق ليشعرون له .

٣٬٣٢٤ / ٦٬٠٩٣