تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

67

الجزء ٧ · صفحة ٣٢٦

﴿ وقال الَّذينَ كفرُوا أإذا كُنَّا ﴾ أى بحذف همزة الاستفهام كما دل عليه ذكره فى أينا ﴿ تُراباً ﴾ حقيقة ، أو مشبهين به ، وذكروا التراب لتقوية الانكار لا للتقييد ، لأنهم أنكروا بعث من صار تراباً ، ومن بقى ولم يصر تراباً ، ويمكن أن يكون قيداً بأن يتوهموا أن ما بقى يشمل إحياءه ، كما ينفخ الروح فى الجنين ، ولا صعب على الله D ، والتقدير أنخرج إذا كنا تراباً ، ولا يتعلق بمخرجون لصدارة الاستفهام مع امتناع تقدم معمول خبر إن عليها ﴿ وآباؤنا ﴾ عطف على ن ﴿ أإنا لمخرجون ﴾ من القبور أحياء ، أو من الموت الى الحياة ، والمعنى واحد والأول أولى لذكر القبور فى غير هذه الآية ﴿ لقد وُعِدْنا هذا ﴾ هذا الاخراج من الله ﴿ نحْن وآباؤنا مِنْ قَبل ﴾ أى قبل أن يعد به محمد A ، هذا من جملة المحكى ، يقال قللوه على طريق ذكر الشىء للتدبر لا للجزم ، وقد نفوه بقولهم : ﴿ إن هذا إلا أساطير الأولين ﴾ أكاذيبهم المكتوبة ، أنكروه لأنه لم يجىء به من يعتد به قبله A عندهم ، وقدم هنا هذا المشار به الى الاخراج ، لأن المقصود بالذات هنا الاخراج ، وفيه عنادهم ، وحتجاجهم بخلاف قد أفلح فقدم فيه نحن على الأصل ، لأنه تأكير لنا ، ولا مقتضى للعدول عنه ، إذ المذكور فيها مجرد اتباع اسلافهم .

٣٬٣٢٦ / ٦٬٠٩٣