113
الجزء ٨ · صفحة ٤٩٧﴿ وباركنا عليه وعلى اسحاق ﴾ أفضنا على ابراهيم واسحاق بركات الدين ، كجعل أكثر الأنبياء والرسل منهم ، والدنيا كتكثير نسلهما ، وجعلهم ملوكا ، وايتاء ما لم يؤت أحدا من العاملين ، وقيل : باركنا عن ابراهيم فى أولاده ، وعلىإسحاق بأن أخرجنا من صلبه ألف نبى ، أولهم يعقوب ، وآخرهم عيسى ، على نبينا وعليهم الصلاة والسلام ﴿ ومِن ذُرِّيتهما مُحْسنٌ ﴾ بالايمان والعبادة والأمر والنهى ، ونفع عباد الله فى دينهم ودنياهم ﴿ وظالمٌ لنَفْسه ﴾ بالأشراك وما دونه الصالح المعاصى ﴿ مُبينٌ ﴾ ظاهر الظلم ، ولا يلزم أنتكون ذرية الصالح صالحة ، ولا عيب على الصالح بفساد ذريته ، امتن الله D على ابراهيم بالذبيح وهو اسماعيل ، وبابنه اسحقا هذا الممدوح ، وإسماعيل هو أكبر سناً ، فما الحكمة فى دعوى تعدى الذبيحية عنه الى من بعده ، وأى دليل وهو أيضا يذكر قبل إسحاق اذا ذكرا فى القرآن كما يقدم اسحاق على ابنه يعقوب ، اسحاق على ابنه يعقوب ، وكما قدم اسحاق وعلى يعقوب فى الهبة إذ قال : ﴿ ووهبنا له اسحقا ويعقوب ﴾ لتقدمه بالزمان .
قال الله تعالى : أم يقولون ان ابراهيم واسماعيل واسحاق : وقال D ﴿ قل آمنا بالله وما أنزل علينا وما أنزل على ابراهيم واسماعيل واسحاق ﴾ وقال تبارك وتعالى : ﴿ قالوا نعبد إلهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق ﴾ وعلى أن الذبيح اسماعيل : على وابن عمر وأبو هريرة وكثير من الصحابة والتابعين ، وغالب المحدثين ، ونسب لعلماء الصحابة ويناسب ذلك وصفه بالصبر فى قوله D : ﴿ وإسماعيل وإدريس وذا الكفر كل من الصابرين ﴾ ويصدق الوعد فىقوله : ﴿ إنه كان صادق الوعد ﴾ فناسب قوله : ﴿ ستجدنى ان شاء الله من الصابرين ﴾ ويناسب ذلك أيضا شهرة لأن قصة الذبح فى مكة ، وشهرة تعلق قرنى الكبش بالكعبة حتى احترفا حين احترقت أيام حصار الحجاج ابن الزبير ويناسب توارث قريش لهما خلف عن سلف .
عليه وسلم ، وأحد الذبيحين أبو النبى A استضعفت قريش عبد المطلب ، وأيضا تمنى أن يجد من يعينه على حفر زمزم حين أمر بحفرها ، فنذر ان رزق عشرة أولاد أن ينحر عاشرهم ، فكان أباه A ، فأمرته كاهنة أن يقربه وعشرة من الابل ويقرع ، فكلما وقعت القرعة عليه زاد عشرة حتى تمت مائة وقعت عليها ، فكانت فداء له ، وكانت دية للرجل .
وقيل : قال أخواله : ارض ربك وافد ابنك ، فبلغت مائة ، والآخر اسماعيل ، ويناسب ذلك أن فى التوراة : خذ ابنك وحيدك الذى تحبه ، وامض به الى بلد العبادة ، وأصعده ثم [ قرب ] قربانا على أحد الجبال الذى أعرفك به ، ألا ترى الىقوله : وحيدك ، ولا يصدق إلا على اسماعيل ، إذ ولد له وهو ابن ست وثمانين ، وولد له اسحقا هو ابن مائة ، وأيضا قوله : الذى تحبه أنسب بأول ولد ، لأنه أشد حبا عند أبيه ، ومعنى وحيدك ولدك الذى لا ولد لك سواه ، لا الذى انفرد بحضوره ، كما يقول المتأول المبطل اخراجا لاسماعيل على أنه بمكة تأويلا باطلا ، كما تأول بعض بأنه وحيد أمه وهو باطل ، إذ لم يقل وحيد أمه ، بل قال وحيدك .