6
الجزء ٩ · صفحة ٢١٥﴿ ويستغفرون لمن فى الأرض ﴾ فعلى العموم ، وفى المؤمن الكافر ، لكن بمعنى ادرار الرزق ، والمنافع ، ودفع المضار ، والأصل فى ذلك المؤمنون ، ويجوز أن يكون المراد الذين آمنوا ، يستغفرون لهم بذلك ، ومحو الذنوب أو به ، قال شهر بن حوش : حملة العرش ثمانية ، أربعة يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على حلمك علمك ، وأربعة يقولون : سبحانك اللهم وبحمدك ، لك الحمد على عفوك بعد قدرتك قال : كأنهم يرون ذنوب بنى آدم .
﴿ رِّنا وَسِعْت كُلَّ شىءٍ رحْمةً وعِلْماً ﴾ الخ مفعول به ليستغفر ، لتضمنه معنى القول ، كأنه قيل : ويقولون فى شأن الذين آمنوا : ﴿ ربنا وسعت ﴾ الخ ، واللام للاستحقاق ، والنفع وتئول الى ما رأيت ، وقدر بعضهم القول حالا من واو يستغفرون ناصبا أى قائلين : ﴿ ربنا وسعت كل شىء ﴾ أو يقدر يقولون ربنا الخ عطف بيان من قوله : ﴿ يستغفرون ﴾ على جواز عطف البيان فى الجمل ، ونصب رحمة وعلما على لتمييز المحول عن الفاعل ، أى وسعت رحمتك وعلمك ، اى رحمتك وعلمك واسعان كل شىء ، وذلك مبالغة أذ جعل ذاته واسعا والوسع للرحمة والعلم ، وكأنه قيل : أنت ذو الرحمة والعلم الواسعين كل شىء .
﴿ فاغْفر للَّذين تابُوا ﴾ من الذنوب كبارها وصغارها ، بمعنى أنه أتوا بصالح الأعمال ، أو لا عمل لهم صالح الا التوبة النصوح آخر أعمارهم ، وعنه A : « من تاب من ذنب ولم يعد اليه حتى مات كتب له بكل ذنب عمله فى فسقه عبادة سنة » ﴿ واتَّبعُوا سَبيلَك ﴾ الفاء سببية وتفريعية على قولك ﴿ رحمة وعلما ﴾ لأن الرحمة سبب للغفران ، والرحيم يعفو ، ولأن علمه شامل لهم لتوبتهم ، وكأنه قيل : اغفر لهم فقد علمت توبتهم وابتاعهم سبيلك ﴿ وقِهِمْ عَذَابَ الجَحيم ﴾ تأكيد لأن المغفور له لا يعذب .