تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

44

الجزء ٩ · صفحة ٢٥١

﴿ فَسَتذكُرونَ ﴾ يحضر ذكره فى قلوبكم يوم القيامة ، نادمين إن لم تتوبوا ، وهذا تفريع على قوله تعالى : ﴿ مالى أدعوكم ﴾ ﴿ ما أقُول ﴾ فى هذا الحال ﴿ لكُم ﴾ من توحيد الله وعبادته ﴿ وأفوِّض أمرى الى الله ﴾ ليعصمنى من شركم وشر كل شىء ، وقد توعدوه بالقتل ﴿ إنَّ الله بصيرٌ بالعِباد ﴾ فيحرس من يلوذ به ويعتصم مما يكره ، ويعاقب الظالم ، وهذا آخر كلام المؤمن؟ ويل : ﴿ إن الله بصير بالعباد ﴾ من كلام الله سبحانه وتعالى بقوله D :

﴿ فَوقَاه الله سيِّئات ما مَكَروا ﴾ تفريع عليه ، وعلى أنه من كلام الرجل المؤمن يكون تفريعا على قوله تعالى ﴿ يا قوم اتبعون ﴾ وما مصدرية أى سيئات مكرهم ، وسيئات الأمور التى تسوء من أصابت كالإضلال والقتل ﴿ وحاق ﴾ أحاط ﴿ بآل فرعَون ﴾ فرعون وقومه كما يقال الآدميون ويراد آدم وذريته ، وكما قيل فى قوله تعالى : ﴿ اعملوا آل داود شكراً ﴾ أنه شامل لداود وقومه ، أو المراد ظاهره فيدخل فرعون بالأولى ، لأنه المضل لهم ﴿ سُوء العَذَاب ﴾ الاضافة بمعنى اللام ، أى السوء الذى هو العذاب ، لأن السوء يكون عذابا وغير عذاب ، أو بيانية أى سوء هو العذاب ، أو اضافة صفة لموصوف ، أى العذاب السوء ، قيل : آل فرعون ألفى ألف وستمائة ألف غير الأطفال والنساء والضعفاء بمرة ، أو كبرا وعلة ، والله أعلم بصحة ذلك ، أصابهم الغرق وهو سوء العذاب ، أو سوء العذاب نار فتعم النساء والضعفاء أيضا .

وروى أن فرعون توعد بقتل الرجل المؤمن فهرب الى الجبل ، فبعث فى طلبه ألف رجل ، فمنهم من أدركه وهو يصلى والسباع تحرسه ، فأكلتهم ، ومنهم من مات فى الجبل عطشا ، ومنهم من رجع خائبا فاتهمه وقتله وصلبه ، فالمراد على هذا بآل فرعون هؤلاء الألف لا فرعون معهم ، فتكون الاضافة للجنس لا للاستغراق ، ويكون سوء العذاب أكل السباع والموت عطشا والقتل .

٤٬٢٥١ / ٦٬٠٩٣