تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

32

الجزء ٩ · صفحة ٢٤٠

﴿ ويا قوْم ﴾ كرر النداء لزيادة التنبيه والايقاظ عن سنة الغفلة ، وجىء بالواو فى هذا النداء الثالث دون الثانى ، لأن الثانى داخل على كلام هو بيان للمجمل خلاف الثالث ﴿ إنِّى أخافُ عليْكم يَوم التَّناد ﴾ يوم القيامة ينادى فيه الناس بعضهم بعضا للاستغاثة ، أو تصايحون بالويل والثبور ، فسمى التصايح نداء ، لأن بعضا يتصايح الى بعض كصورة النداء ، أو سمى يوم القيامة يوم التنادى ، لأنه ينادى فيه ، ألا أن فلانا قد سعد سعادة لا يشقى بعدها ، وان فلانا قد شقى شقاوة لا يسعد بعدها ، أو سمى لأنه ينادى فيه : يا أهل الجنة خلود بلا موت ، ويا أهل النار خلود بلا موت ، وذلك حين يمثل لهم الموت بكبش ، ويذبح ، وفيه لا تفاعل فى ذلك ، ولعل صيغة التفاعل تأكيد أو تشبيه لنداء أصحاب الجنة أصحاب النار ، وأصحاب النار أصحاب الجنة كما فى سورة الأعراف .

قيل : أو لأن الخلق ينادون الى المحشر ، ويبحث بأنه لا تفاعل فيه فانه نداء لا تناد فبحتاج الى التجوز بأن ذلك يشبه نداء بعض بعضا ، أو بالمبالغة فى النداء ، أو لنداء المؤمن : ﴿ هاؤم اقرءوا كتابيه ﴾ والكافر : ﴿ يا ليتنى لم أوت كتابيه ﴾ وفيه البحث المذكور ، وعن ابن عباس : ينادى الناس بعض بعضا عند نفخة الفزع فى الدنيا ، وروى هذا عن أبى هريرة ، عن رسول الله A ، وقيل : يحتمل كل نداء واقع على الكفار فى الموقف ، وفيه البحث المذكور .

٤٬٢٤٠ / ٦٬٠٩٣