37
الجزء ٩ · صفحة ٢٤٤﴿ أسباب السَّموات ﴾ عطف بيان بهم ، ثم بين للتفخيم والتشويق الى معرفة المبهم ﴿ فأطَّلع الى إله مُوسَى ﴾ عطف على أبلغ ، والافتعال أبلغ من الفعل فى العظم ، أو بالعلاج والأصل أطتلع ، أبدلت التاء طاء وأدغم فيها الطاء ، ولعله أراد بناء عاليا فى موضع عال ، يرصد به أحوال الكواكب ، ليستدل بها على حوادث الأرض ، فينظر هل فيها ارسال الله سبحانه وتعالى موسى ، وكان يعتقد وجود الله سبحانه ولأهل عصره عتناء النجوم ، ولا بعد فى هذا ، ولكن أولى منه أنه أراد إيهام الناس أن موسى يقول : انه يلتقى مع الله ، ويأخذ منه ، وهذا بعيد لبعد السماء عن وصول موسى اليها ، فانه كاذب حاشاه عن الكذب ، وحاشا الله أن يكون فى السماء .
أو أراد نفى الألوهية ، لأنه لم يير شيئا فى الأرض يحكم له بأنه إله ، ولا يعلم ما فى السماء إلا بالطلوع اليها ، ولا نطبقه ، فلا تثبت إلهاً بلا علم ، فأمره ببناء الصرح لإظهار عدم الإمكان ، ولفظ لعل تهكم لا ترج ، وذلك شبهة منه لعنه الله D ، إذ لا يلزم من انتفاء القدرة على الطلوع الى السماء ، انتفاء وجود الله فيها ، والله منزه عن أن يحل فى السماء أو العرش أو غيرهما ، أو فى الزمان ، ولعله سمع أن موسى يقول بعلو الله تعالى ورفعته ، وظن أن ذلك علو مكان .
﴿ وإنِّى لآطنُّه كاذباً ﴾ فى دعوى الرسالة أو فى أن الله موجود ، ولا إله غيرى ﴿ ما علمت لكم من إله غيرى ﴾ أو فهيما معا ﴿ وكذلك ﴾ كما أضله الله بما يقول ، التزيين لأنه لم يتقدم ذكر إضلاله بلفظ التزيين ، إلا أن يقال بأن ذلك قد يصح بالتنبيه على أنه تزيين ﴿ زيِّن ﴾ زين الشيطان بوسوسته كقوله تعالى : ﴿ وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدهم عن السبيل ﴾ أو زين الله سبحانه وتعالى كقوله تعالى : « زينا الناس بتمويهاته أو أعرض بنفسه ﴿ عَن السَّبِيل ﴾ دين الله الذى هو أحق باسم الرشاد ﴿ ومَا كَيْد ﴾ حيله فى تكذيب موسى ، وتصديق نفسه ، وارادة القتل ﴿ فَرعَون إلاَّ فى تَبابٍ ﴾ خسار لم يؤثر فى موسى بشىء .