تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

53

الجزء ٩ · صفحة ٢٥٩

﴿ ولقَد آتيْنا مَوسَى الهُدى ﴾ التوراة والصحف والشرائع والمعجزات ، سماهن هدى ، لأنهن الآلة لاهتدائه ، أو مبالغة كأنهن نفس الهدى ﴿ وأورثنا بنى إسْرائيل الكتاب ﴾ التوراة ، وهذا تخصيص بعد تعميم ، فان التوراة بعض ذلك الهدى ، وما أوتى موسى قد أوتوه ، ويحتمل أن ما عدا التوراة ، وايراثهم اعطاءهم فى ذلك فى حياة موسى مستمرا بعده ، وهذا أولى من أن يعتبر ما بعد موته بمعنى أنه مات ، وخلفها فيهم على أن الايراث مجاز مرسل عن التمليك ، والاعطاء لعلاقة الاطلاق والتقييد ، أو استعارة أصلية اشتق منه ، أورث على التبعية ، أو الكتاب التوراة والصحف والزبور والانجيل ، لأنهن كلهن على أنبياء بنى اسرائيل ﴿ هُدى ﴾ هداية ﴿ وذكرى ﴾ تذكيرا لغيرهم ، أو اهتداء وتذكرا لأنفسهم ، والنصب على التعليل أو على الحال من الكتاب بمعنىهاديا ومذكرا ﴿ لأولى الألباب ﴾ خصوا لأنهم المنتفعون .

٤٬٢٥٩ / ٦٬٠٩٣