26
الجزء ٩ · صفحة ٢٣٣﴿ وقال فرْعَون ذَرُونى أقْتُل مُوسَى ﴾ لم يرد قتله خوف أن يعاجله الله بالعقاب ، وهو معتقد لوجوده تعالى ، أو علم أن موسى نبى لما يرى منه ، وكتم وجحد ، أو لم يقتله خوف أن يقال ، قتله عجزا عن مقاومته بالحجة ، كما قيل له : أن قتله توهم الناس عجزى عن الحجة ، فدعه ، فانه أهون من ذلك ، ويقابله ساحر مثله ، لكنه لعنه الله D ، أظهر للناسب أنه أراد قتله ، وأنه قادرعليه ، ولكنه منعه الناس ﴿ ولْيْعُ ربَّه ﴾ أن ينجيه منى أو أن يعاقبنى على قتله الذى سمع باهتمامى به ، هذا اقرارا منه ، بأن لموسى ربا يدعيه ويدعوه ، وفى ذلك أيضا عدم اكتراثه به تعالى وبعقابه لفظا لا اعتقادا ﴿ إنِّى أخافُ ﴾ ان لم أقتله ﴿ أن يُبدِّل دِينكُم ﴾ عبادة أصنام أمرهم بنحتها يتقربون بها اليه ، وقيل سلطانكم وعزتكم كقوله زهير :
لئن حللت بحى من بنى أسد … فى دين عمرو وحالت بيننا فدك
﴿ أو أنْ يُظْهِر فى الأرض الفَسَاد ﴾ ذلك تعليل لذرونى أو لأقتل ذرونى لأنى أو أقتله لأنى ، والفساد الاختلاف والشقاق المؤدى الى تعطيل مصالحكم ، وتعطيل المزارع والمتاجر ، والى القتال ، وقال قتادة : الفساد ما عليه موسى من الدين والأرض أرض مصر .