تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٩ · صفحة ٢٣٥

﴿ وقال رجُلٌ ﴾ اسمه شمعان ، وقيل : خربيل ، وقيل : حزبيل ، وقيل : حبيب ، والأول أولى ﴿ مُؤمنٌ مِن آل فرْعَون ﴾ من القبط ابن عم فرعون ، وكان يجرى مجرى ولى العهد ، ومجرى صاحب الشرطة ، وقيل : كان اسرائيليا ، وقيل : كان غريبا فيهم ، لا اسرائيليا ولا قبطيا ، فمعنى كونه من آل فرعون على القولين أنه فيهم بالتقية مظهرا أنه على دينهم ، ومن يتعلق على القولين بقوله تعالى : ﴿ يكْتُم إيمانهُ ﴾ بخلافه على الأول ، فانه يتعلق بمحذوف نعت ثان لرجل ، ويجوز تعليقه بيكتم ، ولو على الأول واعترض تعليقه بيكتم بأن كتم يتعدى بنفسه نحو قوله تعالى : ﴿ ولا يكتمون الله حديثا ﴾ وأجيب بأن فى المصباح أنه يتعدى لاثنين ، وأنه تجوز زيادة من فى المفعول الأول ، لكن فيه فرعان : التقدم والتعدى بمن ، وهو قليل ، أو تأويل من بعن لتضمن يكتم معنى يستر ، وظاهر قوله : ﴿ يا قوم ﴾ أنه منهم ، ويحتمل أنه منهم ، ويحتمل أنه سماهم قومه لأنه فيهم .

﴿ أتقْتلون رجُلاً ﴾ الاستفهام انكار لصوابية قتله ، والمراد أتقتلونه فى المستقبل ، أو أتقصدون قتله ، وعليه فقد عبر عن السبب بالمسبب ﴿ أنْ يقُول ﴾ لأن يقول ، أو كراهة أن يقول : لا ، منصوب على الظرفية فى تأويل المصدر ، أى أتقتلون رجلا وقت أن يقول بلا تكفر فى قوله : لأنه ينوب عن الزمان المصدر الصريح ، أو المأول عن دام ، وليس كما ادعى بعض أن كل امام أجازه ، بل أجازه قليل كابن جنى ﴿ ربِّى الله وقَدْ جاءكم بالبيَِّنات ﴾ الشاهدة له ، الكثيرة ، وجمع المؤنث السالم ولو كان فى جموع القلة ، لكن يجوز استعماله فى الكثيرة ، وجمع المؤنث السالم ولو فيه أل ، فانه لا اشكال ، وقد يقال انه حين قال الرجل : رضى الله عنه هذا ، لم يجئهم موسى الا بقليل ، والجملة حال من واو تقتلون ، لا من رجلا ، لأن الاستفهام لم يدخل عليه ، بل على تقتلون ، وأجاز بعض ذلك .

﴿ مِنْ ربِّكم ﴾ ممن هو ربكم كما هو ربه ، وهذا استدراج الى الاعتراف لله تعالى بالربوبية ، وتلويح بأنه من قال : ربى الله لا يقابل بالقتل ، كما فى معتاد كم أن من قال ربنا فرعون لا يقابل بالقتل ، ولا سيما أنه جعل ربَّه من هو ربكم ، فعليكم أن تكرموه لا أن تقتلوه ، واستعمل الرجل تقية على نفسه ما ذكر الله D عنه بقوله : ﴿ وإنْ يكَ كَاذباً فعَليْه كِذْبُه ﴾ الى قوله : ﴿ ان جاءنا ﴾ وهو آخر كلامه رضى الله عنه ، ومعنى عليه كذبه أنه لا يتخطاه وبال كذبه من الله تعالى فضلا عن أن يحتاج فى دفعه الى قتله .

﴿ وإنْ يَكُ صَادقاً يُصبكُم بعْض الَّذى يَعِدُكم ﴾ ولا بد ان لم يصبكم كله ، وقدم الكذب تليينا لشدتهم ، والرابط محذوف أى يعدكموه ، أو يعدكم به ، وقيل : البعض هو ما يجىء فى الدنيا على تكذيبه كله ، والبعض الآخر ما فى الآخرة ، وليس بعض بمعنى كل كما قيل ، واستدل له قوله :

٤٬٢٣٥ / ٦٬٠٩٣