11
الجزء ٩ · صفحة ٢٢٠﴿ فارجع البصر كرتين ﴾ وفلان يفعل كذا مرة بعد أخرى ، يراد أنه يكثر فعله ، لأن ذلك يصح اذا لم يذكر لفظ اثنتين والثنتين ، أما اذا ذكر فلا .
﴿ فاعْتَرفْنا بذُنُوبنا ﴾ بسبب الاماتتين والاحياءتين التى شاهدنا من انكار البعث ، وسائر المعاصى ﴿ فَهَل إلى خُروجٍ ﴾ ما من النار الى الدنيا ، أو موضع من المواضع ندارك فيه ما فات ، والظاهر أنهم أرادوا الخروج العاجل ، ويحتمل أن يريدوا العاجل والآجل وهو خبر ﴿ مِنْ سَبيلٍ ﴾ مبتدأ ، ومن صلة للعموم أى الى سبيل ما ولو ضيقا أو قليلا أو عسرا ، واديب طمعهم فى الخروج بالاقناط فى قوله تعالى :
﴿ ذلِكُم ﴾ الخ أى تستمرون فى النار كما استمررتم على الشرك ، حتى متم لا خروج لكم ، وهذا أولى من أن يقال : أرادوا بقولهم : فهل الخ غير ظاهره من طلب الخروج ، بلكلاماً يقوله القانط تعللا وتحيزاً ، ولا يقال : لو أريد الخروج ليتداركوا لقال : اخسئوا فيها ، لأن فى معناه قوله تعالى : ﴿ ذلكم ﴾ وقد يناسب ارادة التسحر دون الطمع فى الخروج قوله تعالى : ﴿ ذلك بأنه ﴾ الخ أى ذلكم الذى أذعنتم لدوامه من العذاب ، وتحسرتم فيه ، أو ذلكم المقت بأوجهه السابقة ﴿ بأنَّه ﴾ أى ذلكم العذاب الذى أنتم فيه ثابت دائم بسبب أنه ، أى أن الشأن ﴿ إذا دُعِىَ الله وحْدَه ﴾ أى عبد وحده ، أو ذكر بالألوهية وحده ، ووحده فى معنى اسم مفرد غير مضاف هو حال ، أى منفردا أو هو مصدر مفعول ملطق لمحذوف هو حال ، أى يوحده وحده .
﴿ كَفَرتُم ﴾ بتوحيده ، تعالى : ﴿ وإنْ يُشْرك بهِ تُؤمنُوا ﴾ بالاشراك وتعتقدونه ﴿ فالحُكْم لله ﴾ الَّذى لا يقضى إلا بالحق ﴿ العَلىِّ الكَبير ﴾ المتصف بغاية العلم والحكمة وعلو الشأن ، فيشتد عقابه على العصاة بحسب ذلك ، فيكون بنار دائمة .