28
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٣« اللهم أشكو اليك ضعف قوتى ، وقلة حيلتى وهوانى على الناس ، فأنت رءوف ، وأنت أرحم الراحمين ، وأنت رب المستضعفين ، وأنت بى ، الى من تكلنى؟ الى بعيد يتجهمنى ، أو الى عدو ملكته أمرى ، ان لم يكن لك على غضبٌ فلا أبالى ، ولكن عافيتك أوسع لى ، أعوذ بنور وجهك الذى أشرقت له الظلمات ، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة ، من ان ينزل على غضبك ، أو يحل على سخطك ، لك العتبى حتى ترضى ، ولا حول ولا قوة إلا بك » .
وتحركت له رحم عتبة وشيبة ، وأرسلا اليه عنبا فى طبق مع عداس ، غلام نصرانى ، فقال بسم الله وأكل ، فنظر الى وجهه فقال : والله ما يقول أهل هذه البلاد هذا الكلام ، فقال A : « من أى بلد أنت وما دينك » فقال نصرانى من نينوى ، فقال : « من بلد الرجل الصالح يونس ابن متى؟ » فقال : ما أدراك به ، فقال : « هو أخى نبى وأنا نبى » فقبل رأسه وقدميه ويديه ، فقالا له ، ويلك مالك؟ فقال : هو نبى أخبرنى بأمر لا يعرفه إلا نبى ، فقالا : دينك أفضل من دينه ، فقال : بل دينه أفضل ، وانصرف آسا من خير ثقيف ، حتى اذا كان ببطن نخلة قام من جوف الليل يصلى فمر به نفر من جن نصيبين قاصدين اليمن ، إذ منعوا من استراق السمع ، كما قال الله D :
﴿ وإذ ﴾ اذكر إذ ، ولا مانع من عطفه على أخا عاد ﴿ صَرفنا إليْك ﴾ وجهنا اليك ﴿ نفراً مِن الجن ﴾ هم هنا سبعة أو تسعة عشر ، أو تسعة أو اثنا عشر ألفا روايات ، ولعل صرف الجن وقع مرارا بحسب هذا العدد ، تارة سبعة ، وتارة تسعة ، وتارة تسعة عشر ، وتارة اثنى عشر ألفا ، وشهر أن النفر ما بين الثلاثة والعشرة من النفير ، وهم من يسرع عاجلا الى مهم دعوا اليه ، ويسهل وجودهم ، وذلك على الغالب ، وقد يستعمل فى غيره ، فانه يطلق على العشرة فى الفصيح ، وذكر بعض اللغويين : أنه يستعمل الى الأربعين ، وفى كلام الشعبى حدثنا بضع عشرة نفرا أى رجلا ، ولا يختص بالرجال ، ولا ببنى آدم ، كما أطلق فى الآية على الجن ، فنقول : حقيقة فيهم لا مجاز ، كما هو حقيقة فى الناس .
قيل : الجن ثلاثة : صنف بأجنحة يطيرون ، وصنف على صورة الحيات والكلاب ، وصنف يحلون ويرحلون ، وبقى قسم رابع يسكنون مع الناس فى بيوتهم وديارهم ، وفى البيوت الخالية ، فالأصناف أربعة ، وفيه الثلاث والسبعون فرقة التى فى بنى آدم ، وقد قيل : المصروفون فى الآية يهود ، وأنهم أسلموا ، وهم عند مشاهدتهم لا يتحولون ، فاذا مال بصركم عنهم تحولوا الى صورة أخرى ان شاءوا ، وذلك بقدر الله تعالى من الجن نعت نفر ، ومن للتبعيض ، أو متعلق بصرفنا ، ومن للإبتداء .