تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٢ · صفحة ٨١

« العاهرة هى التى تنكح نفسها » ، حتى إن مولاة الأمة توكل رجلا مزوّجا لها ولا تزوجها بنفسها ، وعنه A : « أيما عبد تزوج بغير إذن مولاه فهو عاهر » ، أى زان ، إلا أنه لا يرجم لشبهة عقد النكاح ، وكانت عائشة رضى الله عنها توكل رجلا يزوج امرأة صغيرة أوصيت عليها ، لا تزوج المرأة نفسها ولو أذن لها وليها أو سيدها ﴿ وَءَاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ﴾ بإذن أهلهن ، كما ذكر قبله ، أو آتوا أهلهن ، فحذف المضاف ، وزعم مالك وبعض أصحابه لظاهر الآية ، أن المهر للأمة ، قيل كالعبد المأذون له فى التجر ، فإن إنكاحها إذن لها ، والذى عندنا أن مال العبد المأذون له لسيده لا له ، وهذا هو عرفنا فى كونه مأذونا ، وأ ، ه يترتب عليه كل ما لزم العبد من الديون ﴿ بِالْمَعْرُوفِ ﴾ نقداً ، أو بلا مطل إن كانت عاجلة ، وبلا تأخير عن الأجل إن كان ، وبلا ضر أو نقص ﴿ مُحْصَنَاتٍ ﴾ عفائف ، وقيل متزوجات بكم ، وفيه أنه يغنى عنه فانكحوهن ، وقوله : فما ملكت ، إلا أن أريد بالنكاح الوطء ، وقيل مسلمات لأنه لا يجوز نكاح الأمة المشركة ، وفيه أنه يغنى عنه قوله D من فتياتكم المؤمنات ﴿ غَيْرَ مُسْافِحَاتٍ ﴾ مجاهرات بالزنى ﴿ وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْذانٍ ﴾ أخلاء يزنون بهن سرَّا فحذر؛ وكان الزنى فى الجاهلية تحرم الزنى الجهر ، بأن تجعل نفسها للزنى وتبيح الزنى سرَّا فحذرن ، وكان الزنى فى الجاهلية على النوعين فنزل ما ظهر منها الخ ﴿ فَإِذَآ أُحْصِنَّ ﴾ أحصنهن الله ، أو الولى بالتزويج ، وقيل الإسلام ، وعن ابن عباس لا تحدُّ الأمة ما لم تتزوج بحر ، وروى عدم الحد قبل التزوج عن مجاهد ، قال بعض : الحد واجب على الأمة المسلمة قبل التزوج ، قال A فيها : « إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ثم إن زنت فاجلدوها ، ثم بيعوها ولو بضفير » زنى ﴿ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفٌ مَا عَلَى المُحْصَنَاتِ ﴾ الحرائر التى لم تحصن ﴿ منَ العَذَابِ ﴾ الجلد ، وهو مائة جلدة ، ونصفها خمسون ، وكذا العبد يجلد خمسين ، وكذا إن لم تتزوج الأمة أو العبد ، وإنما ذكر الإحصان دفعاً لتوهم أن الإحصان يوجب رجمهن كالحرة أى ما عليها إلا خمسون جلدة ولو أحصنت ، ومعلوم أن الرجم لا يتجزأ ، فليس مراداً بالعذاب ، وأيضاً المراد به الموت لا العذاب ، وكذلك تعلم أن المراد بالمحصنات الحرائر اللاتى لم يحصن لأن المحصنة ترجم ، والرجم لا يتنصف ﴿ ذَلِكَ ﴾ المذكور من نكاح الإماء ﴿ لِمَنْ خَشِىَ الْعَنَتَ ﴾ المشقة بترك الوطء ، فيخاف على نفسه الزنى ، وأصله انكار العظم بعد الجبر ، أو العنت مشق الحج ، بأ ، يعشق أمة فيخاف الزنى لها ، فيتزوجها دفعاً بحد الزنى ، كما وقع فى قصة جابر بن زيد ، أن امرأة سألته فى رجل الخ على تزوج أمتها حتى قال أواقعها حراماً إن لم تنكحيها فقال : أنكحيها إياه ، فهذا خوف العنت ، وقيل العنت الإثم وقيل الزنى ، وهو رواية عن ابن عباس ، وعليه الأكثر ، وقيل الحد يخشى أن يزنى فيه ، وجعل أبو حنيفة شرط خوف العنت إرشاداً لا إيجاباً ﴿ مِنكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا ﴾ متعففين عن الزنى ﴿ خَيْرٌ لَّكُمْ ﴾ من نكاح الأمة ، لنقصها واستبعاد ولدها ، قال عمر : إذا تزوج العبد الحرة فقد أعتق نصفه ، وإذا تزوج الحر الأمة فقد أرق نصفه ، وذلك لأن ولد الأمة عبد ، وولد الحرة حر ، قال A :

٥٨١ / ٦٬٠٩٣