تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

92

الجزء ٢ · صفحة ١٥١

« أقتلته بعد ما قال لا إله إلا الله؟ » قال : يا رسول الله قالها متعوداً ، قال : « أفلا شققت عن قلبه؟ » يا رسول الله ، قال A : « إنما كان يبين عنه لسانه » ، وكان قول لا إله إلا الله عنواناً على الإسلام ، ومتضمناً لرسالة محمد A على عهده A لفشو الشرك وتضمن هذه الجملة الوحدانية . ﴿ إِذَا ضَرَبْتُمْ ﴾ سافرتم ﴿ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ للجهاد ﴿ فَتَبَيَّنُوا ﴾ تثبتوا حتى تعرفوا المؤمن من الكافر وتعرفوا ما تقدمون عليه ﴿ آسَتَ مُؤْمِناً ﴾ فقتلوه ، تقولون ، بل أردت بكلمة الشهادة نجاة نفسك ومالك ، وفى قلبك شرك فإن الغيب لله ، وأنه قد يقولهها لتنجيه ذلك ثم يستمر عليها من بعد ﴿ تَبْتَغُونَ عَرَضَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ مالها كغنم مرداس ، فيتغلب عليكم قول لست مؤمناً ﴿ فَعِنْدَ اللهِ مَغَانِمُ كَثِيرَة ﴾ لأن عند الله مغانم كثيرة تغنيكم عن قتل من لا يستحق القتل لما له أى ما يغنم ، وأصل المغنم المصدر أو المكان أو الزمان ، ثم يطلق على ما يؤخذ من مال العدو قهراً ﴿ كَذَلِكَ ﴾ الرجل الذى ألقى إليكم السلام ﴿ كُنْتُمْ مِّن قَبْلُ ﴾ تلقون السلام ، فيقبل منكم بظارهه فتعصم دماؤكم وأموالكم ، ولا تكلفون سرائركم ، فمنكم مخلص ومنكم غير مخلص ، ثم أخلص كما قال ﴿ فَمَنَّ اللهُ عَلْيكُمْ ﴾ بالاستقامة ، ومنهم من خالف لك ، وحسابه إلى الله ، إما أن يفتضح فى الدنيا أو فى الآخرة ، أو كذلك كنتم مشركين ، ثم منَّ الله عليكم بالإسلام وزيادة إعلان الإسلام بعد خفائه ﴿ فَتبَيَّنُوا ﴾ أن تقتلوا مؤمناً ، وعاملوا بالظاهر كما عوملتم ، فإبقاء ألف كافر أهون عند الله من قتل مؤمن ، وإيمان المكره يصح ، وهذا تأكيد للأول ، أو تبينوا نعمة الله وتثبتوا فيها ، فهو تأسيس وهو أولى ﴿ إنَّ اللهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً ﴾ لا يفوته جزاؤكم وعن سعيد بن المسيب ، مر المقداد بن الأسود فى سرية ، فمر برجل فى غنيمة له ، فقال : إنى مسلم ، فقتله المقداد ، وأخذ غنيمته ، فذكروا ذلك للنبى A فقال : « قتله وهو مسلم؟ » فقال المقداد : ودلو فر بأهله ومات فنزلت الآية .

٦٥١ / ٦٬٠٩٣