92
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٠﴿ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ ﴾ أَى بعد بيان أَن ما وقع من كثرة الوحش بحضرتهم ابتلاء ، وقيل بعد التحريم والنهى ، ورد بأَن التحريم وانلهى ليسا أَمراً حادثاً ترتب عليه الشرطية بالفاء ، وقيل بعد الابتلاء ، ورد بأَن الابتلاء نفسه لا يصلح مدار العذاب ، ﴿ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ في الآخرة بالنار وفي الدنيا بالتعزير ، فإِنه يضرب ظهره وبطنه ضرباً وجيعاً ليرتدع هو وغيره ، كما روى عن ابن عباس ، وروى قومنا عنه أَنه ينزع ثيابه ، والصيد عندنا وعند أبى حنيفة الممتنع المتوحش ولو حرم أَكله أَو كره كالأَسد والذئب ، فمن صاده ضمن قيمته ، وقال زفر : شاة ، والتفضيل في الفروع ، وقال الشافعي : الصيد اسم لما يؤكل فلا جزاءَ عنده على محرم الأَكل ويدل لنا قول على :
صيد الملوك أَرانب وثعالب … وإذا ركبت فصيدى الأَبطال
والثعالب من السباع ، وقيل : لا ، ويجوز رجوع الإِشارة إِلى النهى عن تحريم الصيد ، أَو إِلى تحريمه ، وجازا للابتداء لترتب عذاب المتعدى عليهت ، إِذا لو لم يكن نهى وتحريم لم يتصور الاعتداء فضلا عما يترتب عليه من العذاب الأَليم ، ولو لم يكن الابتلاء لم يكن الاعتداء ، ولما كان الابتلاء وهو التكليف ترتب الاعتداء فالعذاب .