102
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤﴿ قَدْ سَأَلَهَا ﴾ الضمير للمسأَلة ، فهو مفعول مطلق ، وذلك استخدام لأَن المسئول هنا للأُمم السابقة غير ما تقدم لهذه الأُمة ، أَو الضمير للأَشياء على الاستخدام لكن هذا على الحذف والإِيصال ، أَى سأَل عنها ، أَو يقدر مضاف فى الوجهين أَى سأَل مثل تلك المسأَلة أَو عن مثل تلك الأَشياء ، وحذفه مبالغة ، كان سؤالهم سؤال قوم سابقين عوقبوا به ، وقيل السؤال طلب العطاء ، أَى طلبوا تلك المسائل ﴿ قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ متعلق بسأَل ، أَو نعت؛ لأَن الزمان يكون صلة لموصول جثة أَو نعتاً أَو حالا أَو خبرا إِذا أَفاد ، وهنا أَفاد ﴿ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ ﴾ إِذ خالفوا ما أمروا به أَو نهوا عنه ، كما سأَل ثمود ناقة واليهود رؤية الله جهرة ، وسأَلوا عن البقرة حتى اشتروها بملء جلدها ذهباً ، وزعم بعض أَن المراد سؤال قريش تحويل الصفا ذهباً ، فلو تحولت ذهباً فلم يؤمنوا لهلكوا كأَصحاب المائدة ، وبعض أَن المراد سؤال قريش عن أَنسابهم فيكذبوه ، وقيل المراد بنو إِسرائيل لكثرة سؤالهم لأَنبيائهم ومخالفتهم لهم ، والنصارى المائدة فعوقبوا إِذ خالفوا ، وكان بنوا إِسرائيل يسأَلون أَنبياءَهم فإِذا أجيبوا خالفوا ، والباء متعلق بكافرين قدم للفاصلة والتحذير والكفر بمضمونها من المخالفة أَو الباء سببية .