119
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧﴿ قَالَ اللهُ ﴾ يقول الله ، فالماضى لتحقق الوقوع ﴿ هَذَا ﴾ مفعول للقول لأَنه إِشارة إِلى الجملة وهى قوله ﴿ يا عيسى ابن مريم أَأَنت قلت للناس اتخذونى وأُمى إِلهين من دون الله ﴾ ﴿ يَوْمَ ﴾ متعلق ، يقال أَعاد ذكر الجملة ليرتب عليها قوله ﴿ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ ﴾ قولا وفعلا واعتقادا فى الدنيا كعيسى فإِن ما أَخبر به عن نفسه يوم القيامة إِخبار عما صدق به فى الدنيا ، أَو من صدق فى الآخرة لم ينفعه صدقه إِن لم يصدق فى الدنيا ، هذا كما تؤمن الكفار فى الآخرة ويقولون الحق ولا ينفعهم ، ومن ذلك قول إِبليس ﴿ إِن الله وعدكم وعد الحق ﴾ الآية ﴿ صِدْقُهُمْ ﴾ إِلخ ، أَو المعنى يقول الله يوم القيامة هذا اليوم يوم ينفع الصادقين صدقهم ، وبنى يوم على الفتح لإِضافته للجملة في قراءَة نافع وهو جائز ، ولو كان الفعل معرباً أَجازه الكوفيون وابن مالك ، أَو المعنى يقول الله ينفع إِلخ ، فالفتح إِعراب ، بيَّن النفع بقوله ﴿ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبداً رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ ﴾ أَى عليهم ، أَى أَعطاهم ، أَو عن لمجاوزه ضد الرضى عنهم ، ورضاه قبوله لأَعمالهم أَو إثابته لهم أَو علمه بأَنهم سعداء ، أَو إِسعاده إِياهم أَو مدحه لهم ﴿ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾ عملوا بما أَمرهم به وانتهوا عما نهى ، أَو قبلوا أَحكامه ولم يسخطوها ، لم يكرهوا ما يجرى ، شق عليهم فصبروا أَو لم يشق عليهم اختياراً لما لله عما لهم ، قال الجنيد : الرضى يكون على قدر قوة العلم والرسوخ فى المعرفة ، والرضى حال يصحب العبد فى الدنيا والآخرة وليس محله محل الخوف والرجاء والصبر والإشفاق وسائر الأَحوال التى تزول عن العبد فى الآخرة ، قال : بل العبد يتنعم فى الآخرة بالرضى ويسأَل الله الرضى فيوحى إِليهم : رضائى أَحلكم دارى ، قال محمد ابن الفضل : الروح والراحة فى الرضى ، واليقين والرضى باب الله الأَعظم ومحل استراحة العابدين ﴿ ذَلِكَ ﴾ أَى جميع ما تقدم عند الحسن ، أَو ذلك المذكور من نيل الرضوان ﴿ الفَوْزُ العَظِيمُ ﴾ .