تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

107

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢

فكان قوله تعالى لشهادتنا إِلخ جوابا لقوله يقسمان ، والشهادة في الموضعين بمعنى اليمين عند ابن عباس والجمهور ، كقوله تعالى فشهادة أَحدهم أَربع شهادات إِلخ ، واليمين كالشهادة على ما يحلف عليه إِنه كذلك أَو على ظاهرها إِلا أَنها تقرن باليمين ، كما أَن اليمين يقرن بها ﴿ وَمَا اعْتَدَيْنَا ﴾ ما جاوزنا الحق باليمين بل صدقنا فيها ﴿ إنَّا إِذاً ﴾ إذا اعتدينا ﴿ لَمِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ لصاحب الحق ولأَنفسنا بوضع الباطل موضع الحق ، ومعنى الآيتين أَنه يشهد المحتضر على وصيته اثنين أَو يوصى إِليهما بدفع تركته إِلى ورثته ، وهما مسلمان أَو كافران إِن فقد المسلمين لسفر أَو نحوه ، والأُولى أَن يكونا مسلمين منقرابته ، وإِن لم يجد من قرابته فمن غيرهم ، والإِصاء إلى الاثنين احتياط فإنَ رابهما الورثة بالخيانة بأَحد أَوجهها السابقة حلفا على صدق ما قالا بالتغليظ في الوقت ، وإِن اطلع الورثة بامارة فادعيا الإِعطاءَ لهما أَو لمن انتقل منهما إِليه حلف اثنان من الورثة على صدق ما قالا وعلى كذب ما قال الشاهدان أو الوصيان ، والحكم منسوخ إِن كان الاثنان في الآية الشاهدين والحكم اليمين ، والشاهد لا يحلف ولا يعارض يمينه بيمين الورثة ، وإن كان الاثنان الوصيين فالحكم منسوخ أَيضاً وهو حلف المدعى إِذا عجز عن البينة رضى المنكر بحلفه أَو لم يرض ، وإِنما الثابت حلفه برضى المنكر ، وقيل أَيضا لا يجوز ، عن على أَنه كان يحلف الشاهد والراوى إِذا اتهمهما ، وفى بعض كتب الحنفية أَن الشاهد إِن لم يجد من تزكيه يجوز تحليفه احتياطاً ، وروى أَن المائدة لا منسوخ فيها ، روى أَن رجلا من بنى سهم خرج مع تميم الدارى وعدى بن بداء -وروى ابن نداء بالنون- وهما نصرانيان فمات السهمى بأَرض ليس فيها مسلم ، ولما قدما بتركته فقد الورثة جاما من فضة مخصوماً بالذهب فرفعا إِليه صلى الله عليه ولم فنزلت فحلفهم ، ثم وجد الجام بمكة فقال المكى : ابتعناه من تميم وعدى فنزلت الآية الثانية : فإِن عثر إِلخ ، فقام رجلان من أَولياء الميت السهمى فحلفا ، وفى رواية الترمذى فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم- أَى وهو المطلب بن أَى وداعة وكانا أَقرب إِليه- وفى رواية فمرض فأَوصى إِليهما وأَمرهما أَن يبلغا ما ترك الآله ، ولما مات أَخذا الجام ودفعا إِلى أَهله ما بقى ، ورد اليمين إِلى الورثة إِما لظهور خيانة الوصيين وتصديق الوصيين لأَمانته ، وإِما لتغير الدعوى بأَن صار الوصيان مدعيين للملك والورثة منكرين ، فليس ذلك من رد اليمين .

٨٦٢ / ٦٬٠٩٣