18
الجزء ٢ · صفحة ٤٠٣﴿ كل شئٍ هالك إِلا وجهه ﴾ دلالة على أَن الله D شئ لا كالأَشياءِ ، وأَما قوله تعالى ﴿ ولا تقولن لشئٍ إِنى فاعل ﴾ فالاطلاق فيه على تقدير وجوده كما أَطلق عليه بالجزم بالوجود فى قوله تعالى ﴿ إنما قولنا لشيءٍ إِذا أَردنا أَن نقول له كن فيكون ﴾ وقيل : لا يطلق الشئ على ما لم يوجد وسيوجد أَو وجد وفنى إِلا مجازا ، وقيل حقيقة ، ولو بقى المستحيل كما روى عن أُم سلمة ومعاذ بن جبل أَنه سأَل رجل رسول الله صلى الله A عن شئ تحدثنى نفسى به ولو تكلمت به لأَحبطت أَجرى فأَجابه بأَنه لا يقول سؤالك هذا إِلا مؤمن ، وقال الله تعالى : ﴿ وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا ﴾ وظاهره أَنه قبل الخلق ليس شيئا ، الجواب أَنه أُريد شيئا موجودا ، بل شئ سيوجد ﴿ وَأُوحِىَ إِلىَّ هَذَا القُرآنُ لأُنْذرَكُمْ ﴾ يا أَهل مكة ، وغيرهم كذلك ، أَو الخطاب لكل من وجد حال النزول ﴿ بِهِ ﴾ ناطقا بالحجة زائدة على ما رأَيتم من المعجزات المحسنات ، والتقدير لأَنذركم به ، ولأُبشركم إِن آمنتم به ، واقتصر اللفظ على الإِنذار لأَن الكلام مع الكفار ، والإِيحاء إِليه A حجة احتج بها عليهم قرر بها شهادة الله فى قوله شهيد بينى وبينكم ﴿ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ عطف على الكاف ، والضمير فى بلغ للقرآن أَى ولأنذر به من بلغ إِلى يوم القيامة ، أَو من بلغ الحلم ، أَو عطف على المستتر فى أنذر للفصل بالمفعول به ، أَى ولينذر من بلغه القرآن بعدى من عاصره ، ومن بلغه القرآن فكأَنه رأَى النبى A وسمع منه كما قال محمد بن كعب القرظى ، قال ابن جرير : من بلغه القرآن فكأَنما رأَى محمدا A ، وأَخرج أَبو نعيم عن ابن عباس عنه A : « من بلغه القرآن فكأَنما شافهته »