تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٢ · صفحة ٤١٧

﴿ يوم نحشر المتقين إِلى الرحمن وفداً ﴾ يعنى ركباناً ، وأَما الكافر فستقبله أَقبح شئ صورة وأَنتنه ريحاً ، فيقول : هل تعرفنى؟ فيقول : لا ، فيقول : أَنا عملك الخبيث ، طال ما ركبتيى فى الدنيا ، فإِنا اليوم أَركبك ، فذلك قوله تعالى : ﴿ وهم يحملون أَوزارهم على ظهروهم ﴾ ، وقيل يدخل معه قبره فى أَقبح وجه وأَسوئه ، وأَنتن ريح وأَدنس ثوب ، ويقول : من أَ ، ت؟ ما أَقبحك فيقول : أَنا عملك فى الدنيا ، وإِذا خرج وجده أَضاً ، ويركبه حتى يدخله النار ، والصحيح أَن الأَعمال لا تجسم ، فيحمل الحديث والقرآن على التمثيل ، وخص الظهر لأَنه يطيق من الحمل ملا يطيقه غيره من الجسد ، وهو الأَصل فى الحمل ، كما أَن الكسب فى الأَكثر بالأَيدى وهى الأَصل فيه ﴿ أَلاَ سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ أَى ما يذنبون ، أَى ما يسكبونه من الذنوب ، أَو يحملونه ، والمخصوص بالندم محذوف ، أَى حملهم ذلك ، أَو ذنوبهم تلك ، وساءَ من باب نعم وبئس فحول من الفتح إِلى الضم واللزوم ، أَو مستعمل فى التعجب كذلك ، أَو باق على الفتح والتعدية ، أَى ساءهم ، وما موصول اسمى ، أَو كرة موصوفة أَو مصدرية ، ولا حمل فى الآية ، بل تمثيل لاستحقاقهم العقاب ، لأَن الذنوب أَعراض لا أَجسام .

٩١٧ / ٦٬٠٩٣