38
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧﴿ فاعتبروا يا أولى الأَبصار ﴾ ونحو هذا فإِنه أّن فى القياس لأَهله ، وقوله تعالى ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ فإِنه إِشارة إِلى الحديث : « اعملوا بالخليفتين من بعدى ، أَبى بكر وعمر ، وبسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » ، وقد قال ابن مسعود : لعنت الواشمة والمستوشمة والواصلة والمستوصلة فى القرآن ، فقالت امرأَة : تلوته البارحة وليس فيه ذلك ، فقال : لعنهن رسول الله A ، ومصداقه ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ ولو شاءَ لأَجاب بقوله تعالى ﴿ فليغيرن خلق الله ﴾ وقال الشافعى فى المسجد الحرام : لا تسأَلونى عن شئ إِلا أَجبتكم بكتاب الله D ، فقال رجل : أَيحل للمحرم قتل الزنبور؟ فقال : نعم ، قال A : « عليكم بسنتى وسنة الخلفاء الراشدين من بعدى » ، وذكر إِسناداً إِلى عمر أَنه قال : للمحرم قتل الزنبور ، فذلك إِجابة بالقرآن على ثلاث درجات ، ولو شاءَ لأَجاب بالقرآن بلا وساطة على مذهبه فى : حرم عليكم صيد البر ، والزنبور ليس صيداً فليس مما حرم ، ولو شاءَ لأَجاب بقوله صلى الله عليه سولم : « اقتلوا كل مؤذ فى الحل والحرم » ، مع قوله تعالى ﴿ وما آتاكم الرسول فخذوه ﴾ ففى القرآن كل ما يحتاج إِليه وزيادة يستخرج بعضه مستخرجه بقوة فهمه بإِذن الله ، ومنه منع ضرب القديمن بقوله تعالى : ﴿ واضربوا منهم كل بنان ﴾ إِذا كان إِغراءً بالأَشد فى الهلاك ، وعدى فرط للمفعول مطلقاً ، أَى ما فرطنا تفريطاً ، فالعموم فى التفريط لا فى كل الأَشياء ولا فى الأَمر المكلف به ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ أَى يحشر الأُمم إِلى ربهم للجزاء حتى يأْخذ للجماء من القرناء ، ثم يقول لهم : كونوا تراباً ، وذكر الدواب والطير بضمير العقلاء وهو هم والواو تغليباً للعقلاء ، وإِن أريد بالدابة غير العقلاء فلأِجرائه وإِجراء الطير مجرى العقلاء فى وجوه المماثلة المذكورة فى قوله أَمثالكم ، ومن المماثلة حشرها وحسابها كما رأَيت ، ولفظ مسلم ، لتؤدون الحقوق إِلى أَهلها حتى يقاد للشاة الجماء من القرناء ، وليس هذا جزاء تكليف خلافاً لمن زعم أَن للحيوانات رسلا منها ، ولعل منشأَ ذلك التوهم من قوله تعالى ﴿ وأَوحى ربك إِلى النحل ﴾ وذلك خطأ ، ونسب للجاحظ وغيره ، وأَخطأَ من قال ذلك ومثله من تكليف الحيوانات ونحوه ، وإِنما يلهمها الله ما يشاء من تمييز كصنعة النحل والعنكبوت ، وأَما قوله A للأَنصار إِذ ازحموا على زمام ناقته حين هاجر : دعوها فإِنها مأْمورة ، فمعناه أَن زمامها فى يد ملك يجرها إِلى موضع قضى الله تعالى بالنزول فيه وسكناه ، ويسوقها ملك إِليه ، وإِذا وصلته أَناخها ، أَو إِذا وصلته أَبركها الله D بالتكوين . وعن ابن عباس رضى الله عنهما : حشر الحيونانات موتها ، وحمل الآيات على عموم العدل رده حديث : حتى يقاد للجماء ، إِلا أَن يقال بالترشيح .