تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

52

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٣

. إِلى بالشاكرين ، وأَنزل فى أئمة الكفر : وكذلك فتنا بعضهم ببعض . واعتذر عمر من قوله فنزل : وإِذا جاءَك الذين يؤمنون بآياتنا إِلخ . . والحلفاء ابن مسعود والمقداد بن عمرو وواقد بن عبد الله الحنظلى ، وعمرو بن عبد عمرو ، ومرثد بن أَبى مرثد ونحوهم ، وزادوا فى الطعن على ذلك بأَن قالوا : لا إِيمان فى قلوبهم ، بل أَظهروا الإِيمان لتطعموهم وتكسوهم ، فنزل قوله تعالى ﴿ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ ﴾ حساب هؤلاء المؤمنين ، ما فى القرآن أَبداً حجازية ولو لم تعمل عمل ليس لتقدم الخبر كما هنا ﴿ مِنْ شَىْءٍ ، وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَىْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ اكتف بظاهر حالهم من الإِيمان ، وحساب باطنهم على الله ، لا تحاسب بهم ولا يحاسبون بك ، بل كلٌّ وعمله واعتقاده ، ولعل إِيمانهم ونفعهم فى الإِسلام خير من إِيمان هؤلاء ونفعهم لو آمنوا ونفعوا ، وما عليك من حساب رزقهم شىء ولا عليهم من حساب رزقك شىء ، وما على الأُمة إِلا الطاعة وما عليك إِلا التبليغ ، ورزق كل أَحد على الله ، وذلك كما قال قوم نوح : وما نراك اتبعك إِلا الذين هم أَرذالنا بادى الرأى ، ويجوز عود الهاءين الأَولين لنحو الأَقرع وعيينة ، والأَخير لنحو عمار وصهيب ، أَى لا تؤاخذ بكفرهم ولا تعاقب ولا يؤاخذون بشأنك ، ولا تزر وازرة وزر أُخرى ولا تثاب ثوابها ، فضلا عن أَن تطرد المؤمنين طمعاً فى إِيمانهم ، وعن ابن عباس رضى الله عنهما : لا تؤاخذ بحسابهم حتى يهمك إِيمانهم ، ويدعوك الحرص عليه إِلى أَن تطرد المؤمنين ، وعلى كل حال تكون وما من حسابك زيادة فائدة ومقابلة لما قبله وكأَنهما جملة واحدة ، فتطرد منصوب فى جواب نفيهما معاً ، وأَما تكون فمنصوب فى جواب لا تطرد ، أَى لا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشى يريدون وجهه فتكون من الظالمين ، ومن الداخلة على شىء فى الموضعين صفة للتأكيد وشىء فاعل لعليك ولعليهم ، ولاعتمادها على النفى . ومن حسابك حال من شىء ، وكذا من حسابهم ، ويجوز جعل شىء مبتدأ ومن حساب حال منه على قول سيبويه بجواز الحال منه ، وهذا أَرجح فى قوله ومن من حسابك ، ليسلم من القلة فى تقديم الحال على عاملها المعنى وهو النائب عن ثبت أَو ثابت الرافع المكتفى به عن خبر المبتدأ ، أَو خبر ما ، وقدم عليك وحسابك لأَنهمكا خطاب له A ، ولذلك قرب من رد العجز على الصدر نحو عادات السادات سادات العادات ، وذلك تعظيم له A ، وإِلا فمقتضى وما عليهم من حسابك من شىء ، وقيل : قدم عليك فى الأُولى قصداً إِلى إِيراد النفى على اختصاص حسابهم به A إذ هو الداعى إِلى تصديقه A لحسابهم .

٩٤٣ / ٦٬٠٩٣