تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٠

﴿ ثم نفخ فيه أخرى ﴾ بتذكير ضميره؛ لأَن ما مفرده بالتاء يجوز تذكيره الله سبحانه فيه الأَرواح لورود الحديث به أَنه جسم مستطيل فيه ثقب بعدد الأَرواح ، قال أَعرابى : ما الصور؟ قال صلى الله عليه سولم : قرن ينفخ فيه ، وقال A لأَصحابه : « كيف أَنتم وقد التقم صاحب القرن القرن وحتى جبهته وأَصغى سمعه ينتظر أَن يؤمر فينفخ . فكأَن ذلك ثقل عليهم ، فقالوا : كيف نفعل يا رسول الله؟ وكيف نقول؟ قال : قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل ، وعلى الله توكلنا » ثم رأَيت ما قلته سابقاً قول الحسن ومقاتل وأَبى عبيدة ﴿ وَهُوَ الحَكِيمُ ﴾ صاحب الحكمة فى خلقه المصيب فى أَفعاله ﴿ الْخَبِيرُ ﴾ العالم بباطن الأَشياء كظاهخرها ، فهذا جامع لما تقدم وهو كفذلكة الحساب لما قبلها ، ولما أَنكر على قريش عبادة مالا يضر ولا ينفع احتج عليهم بأَن إِبراهيم عليه السلام الذى هو أبوكم وتدعون أَنكم على ملته لا يعبد إِلا الله ولا يعرف سواه ، فقال :

﴿ وَإِذْ ﴾ مفعول لا ذكر محذوفاً معطوفاً على قل ، أَى قل لهم أَندعو ، اذكر إِذ ﴿ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ ﴾ تارخ بالخاء المعجمة فى التوراة كما فى تاريخ البخارى الذى أَلفه فى المدينة إِلى ضوء القمر ، وبالمهملة عند بعض ، وقيل تيرح ، آزر اسم ، وتارخ بالمعجمة لقب ، أَو بالعكس ، والأَول أَولى لما روى أَنه كان يعبد صنماً اسمه آزر فسمى به ، كقوله تعالى : ﴿ يوم ندعو كل أناس بإِمامهم ﴾ ، وقدر بعض لأبيه عابد آزر ، وقيل : آزر صنم مفعول لمحذوف ، أَى أَتعبد آزر ، وقرره بقوله بعد ذلك ﴿ أتتخذ أَصناماً ﴾ إِلخ ، وأَبوا إِبراهيم سمى ذلك الصنم آزر ، ويقال : إِبراهيم بن تارح بن ناحور بن ساروغ ابن أَرغو بن فالغ بن عابر بن شالخ بن فينان بن أَدفخشد بن سام ابن نوح ، وقيل : اسمه تارخ ، ولما كان مع نمرود قيما على خزائن آلهته سماه آزر ، والقيم على الخزانة يقال له فى لغتهم آزر ، وهو كوثى بضم الكاف ، قرية فى سواد الكوفة ، وآزر عطف بيان أَو بدل ، أَو نصب على الذم ، ومنع الصرف للعلمية والعجمة ، ووزنه أَفعل أَو فاعل بفتح العين ، أَو هو من الأَزر أَو الوزر ، فمنع للعلمية ووزنه الفعل ، وهو أَفعل ، أَو أَصله المخطئ أَو المعوج أَو الهرم ، وجعل علما وليس نعتاً فمنع أَيضاً للعلمية ووزن الفعل وهو أَفعل ﴿ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً ﴾ توبيخ على عبادة الأَصنام وإِنكار للياقتها ، وكان من كنعان وهم معتقدون لإلهية النجوم فى السماء ، وإِلهية الأَصنام فى الأَرض يجعلون للنجوم صنما يعبدونه فيشفع لهم إِلى النجم فيقضى لهم ، وجميع أَجداد النبى A ، منزهون عن عبادة الأَصنام ، ومن عبدها منهم عبدها بعد أَن خرج A منه ، فلا حاجة إِلى دعوى أَن آزر جده ولو كان الجد أَبا ، ولا إِلى دعوى أَن آزر عمه والعم يسمى أبا كما فى الحديث ، وأَن أَباه مؤمن ، وجاءَ أَن العم أَب فى قوله تعالى

٩٧٠ / ٦٬٠٩٣