تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ٢ · صفحة ٤٧١

﴿ أَم كنتم شهداءَ إِذا حضر يعقوب الموت ﴾ إِلى أَن قال ﴿ وإِسماعيل ﴾ وهو عمه لا أَبوه ولا جده ومع ذلك أَدخله فى الآباء ، قال محمد بن كعب : الخال والد والعم والد ، وتلا هذه الآية ، قال A فى العباس : « ردوا على أَبى » ، ذلك كله صحيح لا بأْس به لقيام الدليل ، وأَما آزر فأَى دليل على تفسيره بالعم حتى يخرج عن ظاهر الآية ، وأَما قوله : رب اغفر لى ولوالدى وللمؤمنين ، فقد قال الله D فيه ﴿ وما كان استغفار إِبراهيم لأَبيه إِلا عن موعدة وعدها إِياه ﴾ الآية . . وأَما قوله A : « لم أَزل أَنقل من أَصلاب الطاهرين إِلى أَرحام الطاهرات » فالمراد فيه الطهارة من الزنى ، وإِن زنى بعض فبعد خروجه A منه ، وجاءَ الحديث : « ولدت من نكاح فى جميع نسبى كنكاح الإِسلام » ، وأَما قوله ﴿ وتقلبك فى الساجدين ﴾ فالمراد فيه طوافه على أَصحابه ليلا وهم يصلون ليرى حالهم ، أَو سجوده فى الصلاة بهم ، أَو معهم ، أَو نظره فيمن يصلى خلفه ، والصنمك ما يتخذ من خشب أَو حجارة أَو حديد أَو نحاس أَو ذهب أَو فضة ، أَو غير ذلك على صورة الإِنسان ﴿ إِنِّى أَرَاكَ وَقَوْمَكَ ﴾ الذى اجتمعت معهم فى اتخاذ الأَصنام آلهة ﴿ فِى ضَلاَلٍ ﴾ عن الحق الإِلهى وعما يقتضيه العقل ﴿ مُبِينٍ ﴾ ظاهر الضلالة . قيل : الجملة مجرد إِرشاد لا توبيخ وتعيير لئلا يكون قد أَساءَ الأَدب مع أَبيه ، نعم هى تعليل للإِنكار والتوبيخ فى قوله : أَتتخذ ، حتى أَ ، ه قيل : لو كان أَباه لو يغلظ ، فالتغليظ دليل أَنه ليس أَباه ، وفيه أَن العم يعامل بما يقرب من التغليظ لا بالتغليظ ، ويه : أَنه لا بأْس بمثل هذا التوبيخ والتعيير فى اللفظ ، وليس هذا تغليظ موصولا إِلى الجفاء والنفرة ، وأَيضاً إِبراهيم حكيم ، ولعله ظهر له أَن الكلام الشديد يؤثر فيه والغيب لله D ، قال المعرى :

اضرب وليدى وادلله على رشدى … ولا تقل هو طفل غير محتلم

فرب شق برأس جر منفعة … وقس على شق رأس السهم والقلم

فقد وبخ وعير بقوله : أَتتخذ أَصناماً آلهة ، والرؤية بصرية ، إِذ رأَى بعينه جوارحه تكسب ما هو معصية ، أَو هى علمية .

٩٧١ / ٦٬٠٩٣