جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )58 , 59

الجزء ٣ · صفحة ٢٩١

المقدسة .......الخ )(9) صريحة بأن قائل ذلك موسى عليه السلام ، وذلك قوله سبحانه: ( إذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا نعمة الله عليكم......الخ )(10) ، وكذا المحكي عنهم من جوابهم له وهو قولهم: ( يا موسى إن فيها قوما جبارين....الخ )(11)

فلا يستقيم تفسير القرية بالأرض المقدسة إلا مع القول بأن موسى هو قائل ذلك لهم، اللهم إلا أن يقال إن القصة المحكية هنا وفي سورة الأعراف غير المحكية في سورة المائدة وذلك أن ما في سورة المائدة كان قبل معاقبتهم بالتيه بل كانت تلك المعاندة منهم هي سبب وقوعهم فيه كما هو واضح من قوله تعالى ردا على شكوى موسى: ( فإنها محرمة عليهم أربعين سنة يتيهون في الأرض فلا تأس على القوم الفاسقين)(12) ، أما هذه القصة فهي قصة دخولهم الأرض المقدسة بعد مقاتلتهم للجبارين في عهد يوشع عليه السلام ، وذلك بعد خروجهم من التيه، وكان هذا الأمر على لسان يوشع، وهذا هو الذي يتعين في الجمع بين شتات هذه المحكيات.

وقيل هي أريحاء وهي قريبة من بيت المقدس، روى ذلك ابن جرير عن ابن زيد، وبه صدر القطب _ رحمه الله _ في هيميانه وتيسيره(13) ، وذهب بعضهم إلى أن هذا الأمر نفسه كان على لسان موسى، وأنه عين ما ذكر في سورة المائدة وأن مخالفتهم له هي المقصودة بالتبديل، وقيل: إن المراد بالقرية الشام كله، وهو قول ابن كيسان، قال الضحاك هي الرملة، والأردن، وفلسطين، وتدمر.

وذهب الإمام ابن عاشور إلى أن القرية هي مدينة حبرون، وأن المأمورين بدخولهم هم اثنا عشر رجلا بعثهم موسى عليه السلام عيونا إلى أرض كنعان ليكتشفوا خبرها وذلك أن بني إسرائيل عندما طوحت بهم الرحلة إلى برية فاران نزلوا بمدينة قادش فأصبحوا على حدود أرض كنعان التي هي الأرض المقدسة التي وعدها الله بني إسرائيل، وذلك في أثناء السنة الثانية بعد خروجهم من مصر، فأرسل موسى هؤلاء الاثني عشر اختارهم من جميع الأسباط من كل سبط رجل وكان فيهم يوشع بن نون

١٬٠٦٦ / ١٬٢٢٠