جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )58 , 59

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

وكالب بن بفنة فصعدوا وأتوا إلى مدينة حبرون، فوجدوا الأرض ذات خيرات، وقطعوا من عنبها ورمانها وتينها، ورجعوا لقومهم بعد أربعين يوما وأخبروا موسى وهارون وجميع بني إسرائيل وأروهم ثمر الأرض، وأخبروهم أنها حقا تفيض لبنا وعسلا غير أن أهلها ذوو عزة ومدنها حصينة جدا، فأمر موسى كالبا فأنصت بني إسرائيل إلى موسى، وقال: إننا نصعد ونمتلكها، وكذلك يوشع، أما العشرة الآخرون فأشاعوا في بني إسرائيل مذمة الأرض، وأنها تأكل سكانها، وأن سكانها جبابرة، فخافت بنو إسرائيل من سكان الأرض وجبنوا عن القتال، فقام فيهم يوشع وكالب قائلين لا تخافوا من العدو فإنهم لقمة لنا والله معنا، فلم يصغ القوم لهم، وأوحى الله موسى أن بني إسرائيل أساءوا الطن بربهم وأنه مهلكهم، فاستشفع لهم موسى فعفا الله عنهم، ولكنه حرمهم من الدخول إلى الأرض المقدسة أربعين سنة يتيهون فلا يدخلها أحد من الحاضرين يومئذ إلا يوشعا وكالب، وأرسل الله على الجواسيس العشرة المثبطين وباء أهلكهم(14) .

وذكر أن هذا هو التفسير الصحيح المنطبق على التأريخ الصحيح، وطبِّق ابن عاشور نصوص القرآن الواردة في هذه القصة على هذا إلي ذكره منقولا من مصادر أهل الكتاب.

وقوله تعالى: ( فكلوا منها حيث شئتم رغدا )دال على أن هذه القرية جعلها الله لهم مآبا ومنقلبا، فلذلك أباح لهم الأكل منها حيث شاءوا وإذا ما قارنتم ذلك بقوله تعالى في الأرض المقدسة: ( التي كتب الله لكم )(15) اتضح لكم أن هذه القرية هي نفس الأرض المقدسة، ولأحل ملاحظة هذا المعنى قال من قال أنها جميع بلاد الشام ذلك لأن بني إسرائيل استخلفهم الله فيها فكانت موطن عزهم وتحت مملكتهم.

وتوقف الإمام محمد عبده عن تعيين هذه القرية، وقال: ( نسكت عن تعيين القرية كما سكت القرآن، فقد أمر بنو إسرائيل بدخول بلاد كثيرة، وكانوا يؤمرون بدخولها خاشعين لله، خاضعين لأمره مستشعرين عظمته وجلاله، ونعمه وأفضاله ).

وقد اتضح لكم مما

١٬٠٦٧ / ١٬٢٢٠