( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )58 , 59
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣ذكرته أن الأمر بالأكل للإباحة، وإن كان معطوفا على الأمر الواجب، وهو الأمر بالدخول، لأن الجامع بينهما مطلق الطلب.
واختلف في الباب الذي أمروا بدخوله؛ فقيل هو باب القرية، وقيل هو باب من أبواب بيت المقدس، روى ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما وغيره، وروى عنه أنه قال: يعرف اليوم بباب حطة، وقد تعاقب المفسرون زمنا بعد زمن على نقل ذلك عنه والاعتماد عليه، فكانوا يقولون إنه يعرف اليوم بباب حطة، وممن قال ذلك الألوسي في تفسيره(16) ، وهو من علماء القرن الثالث عشر، وهذا من التقليد الأعمى، فإن من شأن الأحوال أن تتحول، فلا بد _ مع مضي العصور _ أن تتغير الأبواب وتختلف الأعراف، وقيل هو باب القبة التي كان يتجه إليها موسى وهارون عليهما السلام في صلاتهما، وقيل: ليس المراد بالباب حقيقته المعروفة وإنما يراد به مدخل إلى القرية، وقد وصفه بعضهم بأنه مدخل بين جبلين.
أمروا أن يدخلوا سجدا تواضعا لله وشكرا له على ما أنعم به من نعمة الاستخلاف في الأرض، واختلف في المراد بالسجود؛ وقيل: هو طأطأة الرأس وحني الظهر تواضعا لله سبحانه، وسمي سجودا لما فيه من الخضوع للمقام الأعلى، ( وأصل السجود ) الانحناء لمن سجد له معظما بذلك، فكل منحنٍ لشيء تعظيما له فهو ساجد، ومنه قول الشاعر:
يعني بقوله سجدا خاشعة خاضعة، ومن ذلك قول أعشى ابن قيس بن ثعلبة: