( وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغدا وادخلوا الباب سجدا وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين فبدل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزا من السماء بما كانوا يفسقون )58 , 59
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦ولا يُعد مخالفا لهذا الرأي ما أخرجه البيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما، وأخرجه ابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد عن عكرمة أنهم أمروا أن يقولوا: لا إله إلا الله ، لأن قولهم ذلك إثر ما تتابع من معاصيهم وتكرر من عنادهم لجوء إلى الله وإعلان للتوبة وطلب لمغفرة الخطايا إن قالوها من أعماق نفوسهم دائنين بما تقتضيه من الانقياد المطلق لواجب الوجود الذي أسبغ نعمه عليهم وعلى كل موجود سبحانه وتعالى.
وقال الإمام محمد عبده: ( المراد بالحطة الدعاء بأن تحط عنهم خطايا التقصير وكفر النعم )(22) .
وبناء على ما سبق نقله عن الإمام ابن عاشور في تفسير القصة ذهب إلى أن كلمة حطة إما أن تكون كلمة معروفة في ذلك المكان للدلالة على العجز أو أنها من أقوال المستولين والشحاذين كي لا يحسب لهم أهل القرية حسابا ولا يأخذوا حذرا منهم فيكون القول الذي أمروا به قولا يخاطبون به أهل القرية، وضعف ابن عاشور القولين الأولين لاستبعاده الدعاء بمصدر مرفوع(23) ، وهو مع التأمل غير بعيد في بعض الأحوال لورود مثله في الطلب، كقول الشاعر: