جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد ... بما عصوا وكانوا يعتدون 61

الجزء ٣ · صفحة ٣١١

وهو لا يختلف عما قبله لاحتواء السنبلة على الحنطة، وفسر بعضهم الفوم بالحمص، وهي لغة شامية، وزعم الزجاج أنه لا خلاف بين أهل اللغة أن الفوم الحنطة، وهو مردود بما سبق نقله عن بعض أئمة اللغة من خلاف قوله.

ولا يشكل قول من فسره بالخبز مع قولهم: ( مما تنبت الأرض )لأن أصل الخبز- وهو الحنطة أو غيرها من الحبوب- مما تنبت الأرض.

والعدس والبصل معروفان. وفاعل ( قال ) ضمير عائد إلى موسى لأن التخاطب بينه وبينهم، وقيل: يعود إلى الله، والأول الظاهر لما سبق، وإن كان الجواب موحى من الله إليه.

والأصل في الاستدلال أن تأخذ شيئا مكان شيء تعطيه، ومن المعتاد أن لا يكون ذلك إلا ونفس المستبدل فيما تأخذ أرغب وفيما تعطي أزهد، ثم أُطلق في مُطلق التلبس بشيء وترك غيره كاستبدال التائب التقوى بالفجور والطاعة بالعصيان، ومثله أن يأخذ المقاتل سلاحا ويدع غيره، ولا يصاغ فعل من مادته إلا مزيدا، كأبدل، وبدِّل، واستبدل، فكأنه أميت فعله المجرد، والتبدل والاستبدال مترادفان كالتكبر والاستكبار.

وبما أن مدلول البدل ومشتقاته يتعلق بأمرين كانت الأفعال الناشئة عن هذا الأصل تتعدى إلى مفعولين، تارة بنصبهما معا وتارة بنصب أحدهما وجر الآخر بحرف يتعلق بالفعل، وفصل الإمام ابن عاشور هذا الاختلاف في الاستعمال باختلاف المعاني المقصودة حيث قال: ( فإذا تعدى الفعل إلى مفعولين نحو ( يوم تبدل الأرض غير الأرض )(8)

كان المفعول الأول هو المزال والثاني هو الذي يخلفه، نحو قوله تعالى: ( فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات )(9)

( يوم تبدل الأرض غير الأرض )قولهم: أبدلت الحلقة خاتما، وإذا تعدت إلى مفعول واحد وتعدت إلى الآخر بالباء وهو الأكثر فالمنصوب هو المأخوذ والمجرور هو المبذول، نحو قوله هنا: ( أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير )، وقوله: ( ومن يتبدل الكفر بالإيمان فقد ضل سواء السبيل )(10) ، وقوله في سورة النساء: ( ولا تتبدلوا الخبيث

١٬٠٨٦ / ١٬٢٢٠