جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ) 62

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤

بني إسرائيل كان بعد موت سليمان عليه السلام عام ( 975 ) قبل الميلاد لأن مملكة إسرائيل انقسمت بعد موته إلى مملكتين، مملكة رحبعام بن سليمان ولم يتبعه إلا سبط يهوذا وسبط بنيامين وتُلقب بمملكة يهوذا لأن معظم أتباعه من سبط يهوذا، وجعل مقر مملكته هو مقر أبيه وأورشليم، ومملكة ملكها يوربعام بن مناط غلام سليمان، وكان شجاعا نجيبا فملكته بقية الأسباط العشرة عليهم، وجعل مقر مملكته السامرة، وتلقب بملك إسرائيل إلا أنه وقومه أفسدوا الديانة الموسوية وعبدوا الأوثان، فلأجل ذلك انفصلوا عن الجامعة الإسرائيلية ولم يدم ملكهم في السامرة إلا مائتين ونيفا وخمسين سنة، ثم انقرض على يد ملوك الأشوريين فاستأصلوا الإسرائيليين الذين بالسامرة وخربوها، ونقوا بني إسرائيل إلى بلاد آشور عبيدا لهم، وأسكنوا بلاد السامرة فريقا من الأشوريين، فمن يومئذ لم يبق لبني إسرائيل ملك إلا ملك يهوذا بأورشليم يتداوله أبناء سليمان عليه السلام ، فمنذ ذلك غلب على بني إسرائيل اسم يهود بهوذا، ودام ملكهم هذا إلى حد سنة ( 120 ) قبل الميلاد في زمن الإمبراطور أدريان الروماني الذي أجلى اليهود الجلاء الأخير فتفرقوا في الأقطار باسم اليهود، هم ومن التحق بهم من فلول بقية الأسباط(16) .

قال: ( ولعل هذا وجه اختبار لفظ ( الذين هادوا ) في الآية دون اليهود للإشارة إلى أنهم الذين انتسبوا إلى اليهود ولو لم يكونوا من سبط يهوذا، ثم صار اسم اليهود مطلقا على المتدينين بدين التوراة.

قال تعالى: ( وقالت اليهود ليست النصارى على شيء.... ) (17) ويقال تهوَّد إذا اتبع شريعة التوراة، وفي الحديث: ( يولد الولد على الفطرة ثم يكون أبواه هما اللذان يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه ) ، ويقال هاد، إذا دان باليهودية، وقال تعالى: ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظُفُرٍ )(18) .

والنصارى هم أصحاب الإنجيل الذي حُمِّلو، وأحدهم نصراني، وأصله نصران كندمان وندامى، وسكران

١٬١٠٢ / ١٬٢٢٠