( وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا ...وما كادوا يفعلون )67, 68, 69, 70, 71
الجزء ٣ · صفحة ٣٧٠لموسى وهو يبلغهم أمر الله دليل على أنهم خلعوا ربقة الإيمان من أعناقهم، إذ كان لأمة مؤمنة ولا جماعة مؤمنة أن تقاتل نبيها بمثل هذا الجواب الجافي ولو صدر ذلك ممن سبق إيمانه لكان في عداد المرتدين، وقيل: لا يُعد هذا ارتدادا منهم ولم يكونوا بهذا القول مكذبين لرسول الله موسى صلوات الله وسلامه على نبينا وعليه، وإنما ذلك مما تفرزه طبيعتهم الجافية، كقول أحد المنافقين عندما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائم حنين ( هذه قسمة ما أريد بها وجه الله ).
والبقرة التي أُمروا بذبحها لم تكن مقيدة بما وصفت به بعد من الأوصاف، فلو قاموا إلى أي بقرة فذبحوها لبغوا المطلوب وحصل لهم الامتثال، ولكنهم شددوا فشُدد عليهم، وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( إن بني إسرائيل لو أخذوا أدنى بقرة لأجزئهم أو لأجزأت عنهم ) ، أخرجه البراز من طريق أبي هريرة رضي الله عنه ، وأخرج عنه ابن أبي حاتم وابن مردوية مرفوعا: ( لو أنهم اعترضوا بقرة من البقر فذبحوها لأجزأت عنهم ولكنهم شددوا فشدد الله عليهم ) ، وروي ذلك مرسلا بأسانيد مختلفة، ورواه ابن جرير موقوفا على ابن عباس رضي الله عنهما، وفي ها ما يدل على أن التنطع في الدين والغلو في التنقيب عما لم يشرع فيه من مكروهات الله تعالى المؤدية إلى التشديد على خلقه، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله كره لكم قيل وقال وكثرة السؤال ) ، وفي حديث آخر ( إنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم لأنبيائهم واختلافهم عليهم ) ، وكان صلى الله عليه وسلم يغضب من كثرة الأسئلة ويطلب من الناس أن يتركوه ما تركهم، وقد صح عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: ( إن من أشد الناس إثما رجلا سأل عما لم يحرم فحرم لأجل مسألته ) .
وقيل هي معينة محدودة بأوصافها وإن لم تذكر أولا، ونحن لا ننازع في تعينها في علم الله سبحانه، ولكن ذلك لا يقتضي تعينها بموجب التشريع الذي خوطبوا به أولا، فلو