جواهر التفسير .. أنوار من بيان التنزيل [حسب الآيات] (نسخة أ، 1265ص) أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

( ثم قست قلوبكم من بعد ذلك ... وما الله بغافل عما تعملون )74

الجزء ٣ · صفحة ٣٩١

متفاوتون أيضا في أوصاف الخير، هو رأي سائغ.

وبعد هذا التأكيد على تفوق قلوبهم في القسوة ذكر سبحانه وتعالى ما للحجارة من مزايا خيرية لسيت في هذه القلوب ليكون في ذلك دليل على التفاوت بين قلوبهم المشبهة والحجارة المشبه بها وتفرق قلوبهم في وجه الشبه وهو القسوة، وصُدر ذلك بإن التوكيدية المفيدة لأهمية خبرها والمؤذنة بالتعليل.

ومن لطائف التعبير إتباع أداة التأكيد المصدر بها بمن المفيدة للتبعيض للإيذان بأن الأحجار ليست كلها مشتركة في هذه المزية، وإنما هي لنوع خاص منها، وهو ما يفيده علم طبقات الأرض الحديث، وخلاصته: ( أن مياه الأمطار النازلة على الأرض تتخللها تدريجيا حسبما تقتضيه سنة الجاذبية في النزول إلى أسفل، فإذا تكاثر تصاعد إما لضغط ثقله عليه أو لضغوط أهوية الأرض، ولا تقف في وجه تصاعده الطبقات الترابية لعجزها عن مقاومته فإن من شأن التراب أن يتخلله الماء، ولكن تعترضه الطبقات الصخيرة فتمنعه من تصاعده إلا إن كانت هذه الصخور مركبة من مواد كلسية وكان الماء مختلطا بأجزاء من معدن الحامض الفحمي الذي له خاصية تحليل الكلس، ففي هذه الحالة تتشقق تلك الصخور فيخرج منا الماء نابعا كالعيون، وإذا اجتمعت هذه العيون في موضع نشأت عنها الأنهار الكبيرة، وأما غير الصخور الكلسية فلا يفتتها الماء إلا إذا اقترن بعوامل أخرى كالزلازل )(6) .

وهذه الدقة في التعبير كما تعد أسلوبا بيانيا بليغا صالحة لأن تعد من وجوه الإعجاز العلمي في هذا الكتاب المنزل في وقت لم يدرس فيه علم طبقات الأرض.

ولأولي العناية بإعراب القرآن أقوال في الواو من قوله: ( وإن من الحجارة ) أظهرها ما استظهره ابن عاشور أنها اعتراضية، وأن هذه الجملة وما يليها جمل معترضة بين قوله: ( ثم قست قلوبكم ) وجملة الحال منها وهي قوله: ( وما الله بغافل عما تعلمون ) .

واختلف في المراد بالخشية من قوله سبحانه: ( وإن منها لما تهبط من خشية الله ) فأكثر مفسري

١٬١٤٩ / ١٬٢٢٠