( أفتطمعون أن يؤمنوا لكم...أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون )75, 76, 77
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٧اليهود آمنوا ثم نافقوا، وكانوا يحدثون المؤمنين من العرب بما عُذبوا به، فقال بعضهم لبعض: أتحدثونهم بما فتح الله عليكم من العذاب، ليقولوا نحن أحب إلى الله منكم، وأكرم على الله منكم، وأخرج ابن إسحاق وابن جرير عن ابن عباس في قوله: ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) أي بصاحبكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولكنه إليكم خاصة، وإذا خلا بعضهم إلى بعض قالوا لا تحدثوا العرب بهذا، فقد كنتم تستفتحون به عليهم وكان منهم ليحاجوكم به عند ربكم، أي تقرون به أنه نبي، وقد علمتم أنه أخذ عليكم الميثاق بإتباعه، وهو يخبرهم أنه النبي الذي كان ينتظر، ونجد في كتابنا، اجحدوه ولا تقروا به، وأخرج ابن جرير عنه أن هذه الآية نزلت في المنافقين من اليهود، والمراد: ( بما فتح الله عليكم ) ما أكرمكم به، وأخرج عبد بن حميد قتادة في قوله: ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا ) ، قال هم اليهود.
وكانوا إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا فصانعوهم بذلك ليرضوا عنهم، وإذا غلا بعضهم إلى بعض نهى بعضهم بعضا أن يحدثوا بما فتح الله عليهم، وبين لهم في كتابه من أمر محمد صلى الله عليه وسلم ونعته ونبوته، وقالوا إنكم إذا فعلتم ذلك إحتجوا بذلك عليهم عند ربكم.
وروى ابن أبي حاتم عن عكرمة أن سبب نزول الآية امرأة من اليهود أصابت فاحشة فجاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يبتغون منه الحكم رجاء الرخصة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عالمهم هو ابن صوريا فقال له: أحكم، قال فجبوه – والتجبية يحملونه على حمار ويجعلون وجهه إلى ذنب الحمار – فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أبحكم الله حكمت؟ قال: لا ولكن نساءنا كن حسانا فأسرع فيهن رجالنا فغيرنا الحكم، وفيه نزل: ( وإذا خلا بعضهم إلى بعض… ) الآية.
وأكثر هذه الأقوال المروية موافق للأقوال التي أوردتها سابقا، وإنما فيها بيان سبب نزول الآية، والأسباب المذكورة في هذه الروايات متعارضة، وأنتم