آراء العلماء في المُحكم والمتشابه
الجزء ٤ · صفحة ١٤سورة الإخلاص لأنه ليس فيها إلا التوحيد فقط ولا يرتاب في أنهما جميعاً ما أرادا إلا التمثيل ، فإن مضمون الفاتحة من حمد الله ووصفه بالكمالات وإفراده بالعبادة والاستعانة إلاى غير ذلك تضمنته آيات أخرى من الكتاب ، وكذلك ما في سورة الإخلاص من توحيده عز وجل عن الولد والوالد والكفؤ ، كل ذلك جاءت به آيات أخرى ، فلا يمكن أن يُفرّق بين النظير ونظيره فيقال بإحكام هذا وتشابه ذلك .
وروى ابن جرير عن مجاهد أن المُحكمات هي التي فيها أحكام الحلال والحرام ، وما سوى ذلك فهو متشابه يصرف بعضه بعضا ، وهو مثل قوله : ﴿ وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ ﴾البقرة26، ومثل قوله : ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾الأنعام 125 ، ومثل قوله تعالى : ﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ ﴾محمد17، ،
قال صاحب المنار :" وكأن مجاهداً يعني بالمتشابه ما فيه إبهام أو عموم أو إطلاق ، أو كل ما لم يكن حكماً عملياً ، فهو عنده خاص بالإنشاء دون الخبر " (7) .
------------------------------------------
* أي لا يتغير من شرع إلى شرع فلا يتغير حكمه في التوراة والإنجيل -الغير محرفة - عن حكمه في الإسلام
(1)التفسير الكبير ج7 ص 170 ط طهران
(2) تفسير الطبري جامع البيان ج3 ص174 ط. دار الفكر .
(3) تفسير ابن عطية المحرر الوجيز ج3 ص18
(4) إعراب القرآن لأبي جعفر أحمد بن محمد بن اسماعيل النحاس ج11 ص355 ، ط. عالم الكتب ، مكتبة الكتب العربية .
(5) تفسير القرطبي الجامع لأحكام القرآن ج4 ص11 ، ط. دار إحياء التراث العربي – بيروت – لبنان
(6) تفسير ابن عطية مرجع سابق
(7) تفسير المنار ج3 ص 164
---