آراء العلماء في المُحكم والمتشابه
الجزء ٤ · صفحة ١٦وهو ما يستوي فيه جميع القرآن ، فلا معنى لعد بعضه متشابهاً دون بعض .
وذكر ابن تيمية أن المتشابه آيات الصفات خاصة ومثلها أحاديثها ، ومراده صفات الله .
وهذا ليس على إطلاقه ، فإن من آيات الصفات ما هو منه المُحكم الذي لا لبس في معناه كقوله تعالى : ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾البقرة163، وآية الكرسي ، وخواتم سورة الحشر ، وسورة الإخلاص ، فإن معانيها ظاهرة ودلالاتها قاطعة ، ومن استمسك بها هُديَ إلى صراط مستقيم ، وإنما جاءت آيات وأحاديث تتعلق بصفاته سبحانه وتعالى قد تحير فيها ألباب غير الراسخين في العلم لما فيها من التشابه ، وذلك لإيهام ظواهر ألفاظها تشبيه الله تعالى بخلقه ، وهو قطعاً غير المُراد بها لإنتفاء التشبيه عنه تعالى بالأدلة القاطعة من العقل والنقل .
وقد وقفت طائفة من الناس عند ظواهر ألفاظها ولم تُوفَّق للغوص إلى أعماق معانيها فضلت بذلك ضلالاً مُبينا ، وأولئك هم الذين أخبر الله عنهم أنهم في قلوبهم زيغ فلذلك يتبعون ما تشابه منه ، وقد أدى بهم ذلك إلى أن يصفوا الله بصفات خلقه حسَّاً ومعنى ، ومن بين أولئك ابن تيمية نفسه فإنه من الذين بالغوا في تشبيه الله بخلقه وتعاموا عن مُحكمات القرآن والسنة التي يجب أن تُرد إليها هذه المتشابهات حملاً على كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم على الصحيح من معناهما ، واتباعاً لسنن الكلام العربي في التعبير تارة بالحقيقة وتارة بالمجاز ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله .
وقيل بأن المتشابه هو ما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى ، كميقات قيام الساعة أي ميقات قيام النفخة الأولى ، وكذك الثانية ، وخروج الناس من قبورهم .
وقال بعضهم بأن المُحكم ما كان معقول المعنى والمتشابه بخلافه ، وعليه فالمُحكم هو التعبدات التي ظهرت حكمتها كالتعبد بالصلاة والصيام والحج من حيث عمومها ، فإن كل واحدة من هذه العبادات سبب